fbpx

كيف يمكن ردع إيران بـ 400 جندي؟

وجود الحرس الثوري الإيراني في سوريا يمثل تهديداً للأمن الإسرائيلي

الملف-عواصم

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع ديسمبر (كانون الأول) بأن الولايات المتحدة عازمة على الخروج من سوريا فوراً، أو خلال أسابيع. لكن وفق ما أصبح مؤكداً، لن تغادر القوات الأمريكية سوريا، وفقاً لذلك الجدول، وأعلنت إدارة ترامب مؤخراً نيتها إبقاء قوة مكونة من 400 جندي هناك.
فوجود قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، مع قدرات استخباراتية إيرانية وتصنيع أسلحة، يمثل تهديداً للأمن الإسرائيلي. وليس معروفاً بعد كيف يمكن 400 جندي أمريكي منعهم من تحدي الولايات المتحدة عسكرياً ولا يختلف قرار ترامب كثيراً عن نهج الحلول الوسط لتسوية مشاكل الذي اعتمده سلفه أوباما. وهو أسلوب يهدف أساساً لتهدئة هواجس داخلية، وفق رأي ستيفن كوك، زميل رفيع المستوى لدى معهد دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لمجلس العلاقات الخارجية، إذ إن القوة التي تصورها ترامب صغيرة الحجم بما يكفي كي يقبلها سياسياً أنصار الرئيس الراغبين بالخروج من سوريا، ولكنها كبيرة بما يكفي لإرضاء أنصار البقاء.
نهج مثير للشك
ويرى الكاتب في مقال في “فورين بوليسي” أن هذا النهج في حل المشاكل في سوريا مثير للشكوك، لأنه ليس هناك اتفاق حول ما يجب حله. ويبدو أن دوائر صنع السياسة الخارجية في واشنطن تعتقد أن أهم ما يتعلق بسوريا يتطلب استمرار وجود قوات أمريكية. ولكن يحتمل أن لا تحقق تلك القوات أية نتيجة تذكر.
وحسب الكاتب، تكمن مشكلة سياسة ترامب الجديدة في سوريا، في عدم التنسيق بين الوسائل والغايات ومواءمة أهدافها مع المصالح الأمريكية. وقبل كل شيء، يبدو أن القصد من استمرار نشر قوات أمريكية في سوريا منع عودة داعش. ولا شك أن وجود تلك القوات في سوريا سيصعب على مقاتلي داعش إعادة تجميع صفوفهم وتنفيذ هجمات. ولكن التنظيم سيبقى، بشكل أو بآخر، ليقاتل في مكان آخر، ليبيا وأوروبا وشبه جزيرة سيناء، أو حتى في سوريا.
قدرات أكبر
وفي ظل تلك الظروف، ليس من الواضح تمام كيف سوف يستطيع 400 جندي إحداث فرق في محاربة ظاهرة داعش. وعلاوة عليه، ورغم كل الجهود التي كرست لمحاربة التنظيم في سوريا، تمثل مجموعات متطرفة، مثل حركة تحرير الشام، مخاطر كبيرة، وهي ذات قدرات أكبر، وتحظى بدعم محلي أوسع. ولكن يبدو أن داعمي انتشار طويل الأمد في سوريا ليسوا مبالين بخطورة حركة تحرير الشام.
من جهة ثانية، سيبقى الأمريكيون في سوريا من أجل حماية الأكراد، حلفاء واشنطن. ومن الناحية الأخلاقية، هناك ما يدعو لبقائهم، وخاصة بالنظر للدور الرئيسي (والأكثر فعالية) الذي قام به جنود مشاة في محاربة داعش. كما يفترض أن يمنع من بقي من أمريكيين، ولربما أوروبيين، الأتراك من محاولة تدمير قوات سورية كردية. وتزعم الحكومة التركية بأن هذه القوات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، والذي حارب تركيا طوال عقود.
ولكن، وكما يلفت الكاتب، لم يمنع وجود قوات أمريكية في شمال شرق سوريا تركيا من الاستيلاء، مطلع عام 2018، على عفرين، وإجبار مقاتلين أكراد على الخروج من المنطقة.
سبب آخر
وبرأي الكاتب، طرح سبب آخر لبقاء جنود أمريكيين في سوريا، وهو كسب نفوذ لدى الروس. ويزعم بأن هذه القوة الصغيرة ستجبر الروس على التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل سوريا. ولكن أهداف إدارة ترامب في سوريا لا تتسم بالواقعية، وخاصة ما يتعلق بمستقبل البلاد بدون بشار الأسد. فإن الروس والإيرانيين يعارضون تلك السياسة، ومعهم الحكومة السورية الواثقة من تحقيقها نصراً مؤكداً.
إلى ذلك، يفترض أن تشكل قوات أمريكية باقية في سوريا جزءاً من تحالف واسع لمحاربة الإيرانيين في الشرق الأوسط، ومنعهم من إرساء قاعدة دائمة تهدد إسرائيل. وتتناغم تلك الأهداف مع المصالح الأمريكية، ولكن الانتشار يطرح عدة قضايا لم تحل بعد.
فوجود قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، مع قدرات استخباراتية إيرانية وتصنيع أسلحة، يمثل تهديداً للأمن الإسرائيلي. وليس معروفاً بعد كيف يمكن 400 جندي أمريكي منعهم من تحدي الولايات المتحدة عسكرياً، ومواصلة تنفيذ عملياتهم.
ويخلص الكاتب إلى رأي يفيد أن ردع إيران- كما دأب الإسرائيليون على تنفيذه في سوريا- هدف منطقي، ولكن ما تطرحه إدارة ترامب غير منطقي.