fbpx

غادريان: نتانياهو لا يخجل ويحقّر منصبه

الملف- عواصم

قالت صحيفة “غارديان” البريطانية، إن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل هي استفتاء على رجل حقق نجاحاً من خلال إثارة الانقسامات في بلاده.
فاز في انتخابات 2015 جزئياً بفضل التحذير الذي أصدره في اللحظة الأخيرة من أن “الناخبين العرب يتجهون نحو مراكز الاقتراع بكثافة، أي بالتحريض على العداوة ضد مواطنين يمارسون حقهم في الانتخاب وعلقت الصحيفة في افتتاحيها على تصريح نتانياهو الأحد بأن إسرائيل ليست دولة لمواطنيها جميعهم، قائلة إن “الحقيقة بدت واضحة في قانون الدولة القومية، الذي أقر العام الماضي، وجعل الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية، وهذا عار لو كان نتانياهو يشعر بالخجل”.
لا يشعر بالخجل
وقالت إن “حملة نتانياهو لإعادة انتخابه في ظل اتهامات الرشوة والتزوير تظهر أنه لا يشعر بالخجل، فقد صعد وانتصر من خلال تعميق الخلافات”. وأشارت إلى صعوبة وقف تحول البلد نحو اليمين والدمار الذي يلحق بالفلسطينيين بمن فيهم أولئك الموجودون داخل إسرائيل وإسرائيل نفسها، لأن هذا لن يحدث إلا عندما يعبر الناخب عن رغبة للتغيير الذي تحتاجه إسرائيل بشدة.
وفي رأي الصحيفة أن كلمات نتانياهو صادمة تؤكد بشكل صريح رسالة قانون الدولة القومية الذي أقر العام الماضي وحول الفلسطينيين في إسرائيل إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وقالت: “لو كان نتانياهو ممن يشعرون بالخجل لكانت كلماته معيبة، ولكن إصراره على الترشح من جديد رغم مواجهته تهماً بالرشوة والاحتيال يؤكد أنه لا يخجل…لقد حقق هذا الرجل نجاحاً من خلال زرع بذور الشقاق والانقسام”. وتضيف أن “هذا الإجراء العنصري الأخير متوقع منه، والأمر نفسه يمكن أن يقال عن توجه نتانياهو القبيح نحو الأحزاب اليمينية المتطرفة طلباً للعون”.
أحزب متطرفة
وسعى نتانياهو إلى تدبير عملية الاندماج بين حزب القوة اليهودية المعادي للعرب وحزب البيت اليهودي المناصر للمستوطنين لمساعدتهم في تجاوز العتبة الانتخابية. وبذلك تمكن من تشكيل ائتلاف بقيادته تشارك فيه هذه الأحزاب.
وكان حزب “القوة اليهودية” يضم متطرفين مثل الحاخام الراحل مئير كاهانا، الذي تم حظر حزبه كاخ داخل إسرائيل وصُنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.
ولفتت الصحيفة إلى أن نتانياهو يحض ورثة كاهانا على المشاركة في الحكومة، وهم الذين يدعون – ضمن أشياء أخرى – إلى طرد العرب من إسرائيل. وحتى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “إيباك” والتي تدعم إسرائيل بشدة في الولايات المتحدة، هاجمت القرار ووصفت “القوة اليهودية” بأنه حزب عنصري وكريه. وأوصى النائب العام في إسرائيل بمنع زعيمه مايكل بن آري من المشاركة في العملية السياسية (إلا أن مفوضية الانتخابات لم توافق، وفي نفس اليوم أصدرت قراراً بحظر المشاركة على بعض المرشحين العرب).
التحريض على العداوة
ولكن الصحيفة البريطانية تقر بأن الذين يصوتون لصالح نتانياهو يعرفون ما يحصلون عليه، فقد فاز في انتخابات 2015 جزئياً بفضل التحذير الذي أصدره في اللحظة الأخيرة من أن “الناخبين العرب يتجهون نحو مراكز الاقتراع بكثافة، أي بالتحريض على العداوة ضد مواطنين يمارسون حقهم في الانتخاب. وفي نفس الوقت يحتضن المعادين للسامية في الخارج ويُقصي أعداداً كبيرة من يهود الشتات.
يتفوق على بن غوريون
وتحذر الصحيفة من أنه إذا نجا نتانياهو من الآن حتى الصيف فسوف يتفوق على ديفيد بن غوريون بكونه رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أمضى أطول فرة في المنصب. إلا أن إعلان النائب العام أنه يخطط لتوجه تهم له تتعلق بثلاث من قضايا الفساد جعل استطلاعات الرأي تتحول بجلاء لصالح تجمع “الأزرق والأبيض” الذي يتصدره حزب “مرونة إسرائيل” بزعامة رئيس الجيش السابق بيني غانتس وحزب “يوجد مستقبل” بزعامة وزير المال السابق يائير لابيد. ويتميز هذا التحالف لا بالقضية التي يدعو إليها وإنما بالخصم الذي يقف في مواجهته.
استفتاء
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الانتخابات هي بمثابة استفتاء على نتانياهو. ولكن هناك مؤشرات أن الناخبين لا يزالون مترددين، وقد يتمكن اليمين من أداء أفضل في صناديق الاقتراع. وحتى لو تقدم “الأزرق والأبيض” على ليكود في عدد المقاعد، فقد نسج نتانياهو ائتلافاً بزعامته. وفي كل الأحوال، اختار غانتس أن يكون في موقع “من ليس نتانياهو” وليس في موقع المرشح المعادي لنتانياهو. ولذلك يظهر في مقاطع فيديو خاصة بحملته وهو يتفاخر بأنه قصف غزة وأعاد بعضاً من أجزائها إلى العصر الحجري في حرب عام 2014. كما أن أياً من الحزبين لا يؤيد صراحة حل الدولتين كمخرج للأزمة الحالية مع الفلسطينيين.