fbpx

المرشحون يتسابقون على “الليكود الناعم”

الملف-عواصم

يُخيّّل للعالم أن الانتخابات الإسرائيلية تدور حول قضايا أمنية. لكن القاعدة الشعبية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، المعروف بلقب “حامي الأمن”، قد تهتز بفعل مخاوف ناخبين حيال أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.
أهم دائرة انتخابية هي الليكود الناعم. وهي الدائرة التي يخاطبها كلا الحزبين ولاستقصاء مواقف ناخبين إسرائيليين، زار جوشوا ميتنيك، مراسل صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية في إسرائيل سوق هاتيكفاه المفتوح( سوق الأمل) للخضار والفاكهة جنوب تل أبيب، حيث معظم المؤيدين لحزب الليكود بزعامة نتانياهو.
ويقع السوق في حي تقطنه طبقة كادحة من اليهود السفارديم (الشرقيين)، أبناء أسر هاجرت من مناطق عدة في الشرق الأوسط، ويقال أن حزب الليكود يجري في عروقهم.
لا بديل لنتانياهو
ويلفت المراسل لاعتقاد عدد من الناخبين إلى أن لا بديل عن نتانياهو، رغم اتهامه من النائب العام الإسرائيلي بقضايا فساد ورشاوى. ويعزى أحد أسباب ذلك الاعتقاد إلى نجاح الرجل في اكتساب سمعة بأنه “حامي أمن إسرائيل”، أي أنه أفضل من يعرف كيف يحمي إسرائيل وسط بيئة شرق أوسطية معادية.
وتلك نغمة طالما عزفت وسط ناخبين معظمهم من السفارديم المتشددين، وهو ما أفاد كل من نتانياهو والليكود.
لكن من خلف كشكه لبيع الفاكهة، يؤكد شمشون آمييل، 67 عاماً، أنه لن يصوت هذه المرة لحزب الليكود، ما يكشف عن نقطة ضعف ينتظرها منافسو نتانياهو بلهفة شديدة.
ويقول: “تجاهلت الحكومة المجتمع. وكل ما فعلوه هو التحدث عن إيران. كيف يمكن لزوجين شابين تأمين ثمن بيت؟ أبحث عن حزب يوفر خدمات اجتماعية – اقتصادية”.
تحدٍّ قوي
ويشير المراسل لمواجهة نتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل طوال العقد الماضي، والساعي للفوز بولاية خامسة غير مسبوقة، تحدياً قوياً في انتخابات 9 إبريل( نيسان)، من قبل رئيس أركان الجيش سابقاً، بيني كانتز، زعيم تحالف الوسط “أزرق وأبيض”.
وأظهر استطلاع تلفزيوني نشر يوم الأحد الأخير، بأن هذا التحالف حاز على 32 مقعداً في مقابل 28 لحزب الليكود من أصل 120 في الكنيسيت. ورغم ذلك، أوحى نفس الاستطلاع احتمال احتفاظ نتانياهو بالسلطة عبر بناء ائتلاف من 63 مقعداً مع أحزاب يمينية ودينية أخرى.
نقطة ارتكاز
ويرى المراسل أنه، تبعاً لذلك السيناريو، يصبح ناخبون من أمثال آمييل المتضررين من الليكود، بمثابة نقطة ارتكاز سياسي. وسعى تحالف أزرق أبيض لاجتذاب هذه الدائرة من الناخبين اليمينيين المعتدلين. ومن أبرز مرشحي هذ التحالف قائدان سابقان للجيش، أحدهما كان عضواً في الليكود- ومرشحين من مساعدي نتانياهو سابقاً.
وعرض الحزب رسالة متشددة حول السلام والأمن، مع تعهدات بإبقاء القدس موحدة والاحتفاظ بسيطرة الجيش الإسرائيلي على كامل الضفة الغربية – “أرض إسرائيل”، كما يشير إليها الحزب – كجزء من أي اتفاق مع الفلسطينيين.
فضائح فساد
وفي الوقت ذاته، سعى تحالف أزرق أبيض إلى لفت الأنظار لفضائح فساد رئيس الوزراء. ومن بين ثلاث قضايا فساد، يعمل النائب العام الإسرائيلي على إدانة نتانياهو بتهمة تخفيف اللوائح بشأن احتكار خدمات الهاتف في إسرائيل، في مقابل الحصول على تغطية مواتية من موقع إخباري.
وباعتقاد محللين للرأي العام، أثمرت جهود تحالف أزرق أبيض. وقال روني ريمون، استراتيجي سياسي عمل مع حملة نتانياهو عام 2009 أن “أهم دائرة انتخابية هي الليكود الناعم. وهي الدائرة التي يخاطبها كلا الحزبين”.
وعلى مدار عشرات السنين، اعتمد نتانياهو والليكود على هذه الدائرة من الطبقة العاملة من اليهود السفارديم الذين استاؤوا من النخبة الأوروبية الإسرائيلية التي أسسوا المؤسسة السياسية. وعندما استمالهم مناحيم بيغن، أول رئيس وزراء لإسرائيل من الليكود، ببرامج تروج لإسكان الطبقة العاملة، كسب الحزب أتباعاً له.
لا بديل عن بيبي
ويعبر عن هذا الولاء ياكوف شيمشي، 50 عاماً، صاحب مطعم: “لا بديل عن بيبي”، مستخدماً لقب رئيس الوزراء.
ومع اعتراف شيمشي بوجوب زيادة اهتمام نتانياهو بقضايا اجتماعية – اقتصادية، امتدحه لقدرته على إقناع الرئيس الأمريكي بالاعتراف بسيطرة إسرائيل على مرتفعات الجولان.
لكن قسماً من تلك الدائرة الانتخابية بات يميل لأحزاب أخرى، وفق ما أظهرته دراسة نشرتها، في 24 مارس( آذار) مواقع إلكترونية إسرائيلية. فقد قال 3.4٪ من الناخبين الموالين لحزب الليكود إنهم قد يتأرجحون بين تكتلي الليكود وأزرق أبيض، وقال 2,8٪ آخرون عن احتمال اختيارهم إما حزب كولانو (وسطي) أو أزرق- أبيض.
ويقول الكاتب، فضلاً عن مواجهة نتانياهو تهم فساد ورشى، كان عليه أيضاً قطع زيارة قصيرة إلى الولايات المتحدة بعدما أصاب صاروخ انطلق من غزة منزلاً في تل أبيب، ما أثار احتمال تجدد القتال مع حماس، وعرضه لهجوم جديد حيال معالجته لقضية الأمن القومي الإسرائيلي.