fbpx

الأمم المتحدة: لا ديمقراطية مكتملة من دون معلومات موثوقة

الملف -عواصم

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن حرية الصحافة أساسية لتحقيق السلام والعدالة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مضيفا أن “أي ديمقراطية لا تكون مكتملة من دون توافر إمكانية الحصول على معلومات شفافة وموثوقة”.

وفي رسالته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف 3 مايو من كل عام، وصف غوتيريش الصحافة بـ “حجر الزاوية لبناء مؤسسات عادلة ونزيهة، وإخضاع القيادات للمساءلة، ومواجهة من بيدهم السلطة بالحقائق”.

واختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 مايو من كل عام يوماً عالمياً لحرية الصحافة، إعلانا لوسائل إعلام مستقلة وحرة وقائمة على التعددية في جميع أنحاء العالم، وبموجب قرار رقم 48/432 بتاريخ 20 ديسمبر 1993 لإحياء ذكرى اعتماد إعلان “ويندهوك” التاريخي خلال اجتماع للصحفيين الإفريقيين نظّمته يونسكو، وعُقِد في ناميبيا في 3 مايو 1991.

وينص الإعلان على أنّه “لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا”.

مؤشر حرية الصحافة

ووفقاً لتقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”، حافظ الأردن على ترتيبه الـ 130 في مؤشر حرية الصحافة من بين 180 دولة، كما حاز المرتبة 7 عربياً بعد جزر القمر، وتونس، وموريتانيا، ولبنان، والكويت، وقطر.

التقرير يرى أن بعض وسائل الإعلام الأردنية “تخضع لمراقبة، وتهتم بمراعاة معايير وخطوط تضعها السلطات”، كما ينتقد قانون الجرائم الإلكترونية “الذي يجيز مقاضاة الصحفيين، وقد يؤدي إلى توقيفهم قبل إجراء محاكمة”، إضافة إلى إلزام الصحفيين بالانضمام لنقابة الصحفيين الأردنيين التي يرى “أنها تخضع لسلطة الدولة”.

نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، قال في تعليق سابق على تقرير “مراسلون بلا حدود”إن “النقابة لا تخضع لسلطة الدولة … يوجد فقر في فهم وقراءة واقع المؤسسات الإعلامية والحريات من قبل هذه المنظمة”، لافتاً إلى أن التقرير الدولي “مبالغ فيه، وأن المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي تشهد سقف حريات غير عادي يناقض ما جاء في التقرير”.

وطالب السعايدة المنظمة بأن “تقرأ واقع الإعلام في الأردن بشكل موضوعي من دون مبالغة، بدلاً من الحفاظ على صورة نمطية سائدة لتحفيز الجهات الممولة على الاستمرار في تمويل هذه الدراسات”.

وقالت المنظمة، إن 24% فقط من 180 بلدا ومنطقة دُرست تبدو في وضع “جيد” أو “أقرب إلى الجيد” لحرية الصحافة، مقابل 26 %في 2018.

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى “تزايد المخاطر ومستوى غير مسبوق من الخوف في بعض الأماكن” بين الصحفيين، موضحة أن المضايقات والتهديدات بالقتل والاعتقالات التعسفية تصبح أكثر فأكثر جزءا من “مخاطر المهنة”.

غوتيريش بيّن أن التكنولوجيا أحدثت تحولا في وصول الناس إلى المعلومات وتبادلها، إلا أنها “تستخدم أحيانا لتضليل الرأي العام، أو لتأجيج العنف وتغذية الكراهية”، لافتاً إلى تنامي الخطاب المعادي للإعلام، وتزايد العنف والمضايقات ضد الصحفيين، بمن فيهم النساء.

100 صحفي لقوا مصرعهم في 2018

وأعرب عن القلق البالغ بشأن تزايد عدد هذه الهجمات، وشيوع ثقافة الإفلات من العقاب، حيث إنه وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، لقي نحو 100 صحفي مصرعهم خلال عام 2018، فيما يقبع المئات في السجون.

وقال غوتيريش، إن المجتمعات برمتها تدفع الثمن، عندما يُستهدف العاملون في مجال الإعلام. وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، دعا إلى الدفاع عن حقوق الصحفيين الذين يساعدون في بناء عالم أفضل للجميع.

وحذّر الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود” كريستوف ديلوار، من “تزايد عدد الدول التي تشكل مختبرات لمراقبة الأخبار”، مضيفاً: “الوضع ملح. نحتاج إلى إنعاش النماذج الديمقراطية، وإلا ستزدهر تلك النماذج المضادة وتتكاثر”.

وقال ديلوار، إن “الدفاع عن حرية ومصداقية الخبر يجب أن يصبح رهانا أكبر للمواطنين، أيا كان موقفهم من الصحفيين، وأيا تكن الانتقادات”.