fbpx

إذا خسر أردوغان اسطنبول.. فستكون الخسارة نووية

الملف-عواصم

في تقرير بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، كتبت كارولتا غال أن حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واجه خسارة في أنقرة، وأخرى محتملة في اسطنبول عقب الانتخابات المحلية أمس الأحد.
هنالك مسار متنام لا يمكنك كبحه. هنالك جيل ثان من أولاد المدن الذين لا يتصرفون مثل حزب العدالة والتنمية. لديهم حسرات لا تختلف عن أولاد الجانب الآخر وللمرة الأولى في مسيرته السياسية، تذوق أردوغان طعم الهزيمة في الانتخابات المحلية في أنقرة، مركز السلطة السياسية، وربما حتى في اسطنبول، مسقط رأسه والمركز الاقتصادي للبلاد.
وقال في كلمة لمناصريه: “أرجوكم لا تكونوا منكسري القلب بهذه النتيجة. سنرى كيف سيتولون الإدارة”.
شخصت كل العيون إلى السباق على منصب عمدة اسطنبول، وأشارت التقارير إلى أن مرشحه بن علي يلدريم كان شبه متعادل مع مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو الذي قال إنه ربح بفارق جوهري.
وكتب المعلق السياسي البارز روسن جاكير على تويتر أن هذا التحول كان على المستوى نفسه من تاريخية وصول أردوغان، إسلامي وسجين سياسي سابق، إلى عمادة اسطنبول “الانتخابات اليوم، تاريخية كما كانت الانتخابات المحلية في 1994. إنه إعلان صفحة فُتحت منذ 25 عاماً وطُويت اليوم”.
خسارة أنقرة بليغة جداً
إذا خسر أردوغان سباق إسطنبول فسيشكل الأمر ضربة خطيرة لحزبه الذي أظهر تراجعاً في شعبيته بعد 17 عاماً في الحكم. وقال سونر كاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “إذا كانت خسارة إسطنبول هزيمة نووية لأردوغان، فخسارة أنقرة التي تعد اختزالاً للحكومة والسلطة السياسية، خسارة بليغة جداً”.
وفي إشارة إلى مدى الجدية التي كان ينظر من خلالها إلى تلك الانتخابات، أقام أردوغان ثمانية تجمعات انتخابية يومياً على امتداد البلاد ووصف التصويت بأنه مسألة “نجاة وطنية” وفرصة لدعم إدارته بشكل “مؤبد”.
يأس أردوغان
كان الاقتصاد المتراجع في مقدمة اهتمامات الناخبين. وسنوات النمو المؤثّر، دخلت تركيا ركوداً في مارس (آذار) الماضي. فاقت البطالة نسبة 10% ووصلت إلى 30% بين الشباب. وفي 2018، فقدت الليرة 28% من قيمتها، وهي مستمرة في الهبوط، فيما وصل التضخم إلى 20% خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار محللون في مجال الاستثمار إلى أن تركيا كانت تستنزف احتياطاتها من النقد الدولي لتعزيز الليرة في الفترة التي سبقت الانتخابات.
وقالت الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أسلي أيدينتاسباس إن “الحملة أظهرت يأس أردوغان من الفوز. هو هش بسبب تراجع أصواته”. وحتى كتاب الأعمدة في الصحف الموالية للحكومة حذروا من الفساد والمحسوبية في البلديات، مؤكدين أنهما سيبعدان الناخبين عن الحزب الحاكم.
قصور وطائرات وصراع حضارات
وفي المقابل عد المرشحون المعارضون بالتغيير، وبخلق الوظائف، وتحسين التعليم، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، وكان بعضهم حاداً في انتقاد أردوغان. وقال نائب وزير الحكومة السابق عبد اللطيف سينير إنّه ورغم أن الاقتصاد كان يتراجع، لم يكن أردوغان يبني ثاني قصر رئاسي له وحسب بل أيضاً الثالث وكان ينفق الملايين للطيران في طائرته الرئاسية.
تبنى أردوغان نبرةً أكثر سلبية من تلك التي استخدمها في الانتخابات السابقة. فهدد برفع الدعاوى واتهم المعارضة بالإجرام، أو الإرهاب وزاد الغضب القومي في المسيرات. وعرض أجزاءً من فيديو مجزرة مسجدي كراسيتشيرش في نيوزيلندا، مستحضراً فكرة صراع الحضارات.
نظام النهب غيّر آراءهم
توقع معظم المحللين السياسيين ألا يصوت أنصار حزبه للمعارضة مهما بلغ سخطهم على أدائه.
لكنّ بعض الناخبين في منطقة أوسكودار الخاضعة للحزب الحاكم في إسطنبول كانوا يغيرون مواقفهم.
وقال مصطفى إقبال: “اكتفينا. لقد اكتفينا من هذه السرقة. نظام النهب أدى إلى تغييري”. وأبدى أشخاص أصغر سناً على امتداد الطيف السياسي، استياءهم من النقص في الحريات الإعلامية، وندرة فرص العمل كما أوضحت أيدينتاسباس التي قالت: “أعتقد أن هنالك مساراً متنامياً لا يمكن كبحه. هنالك جيل ثانٍ من أولاد المدن الذين لا يتصرفون مثل حزب العدالة والتنمية. لديهم حسرات لا تختلف عن أولاد الجانب الآخر. يشعرون بأنه أمر غريب أن يكون لديهم صورة أردوغان في جميع أنحاء البلدة مثل جمهورية من آسيا الوسطى، وفي كل مرة تشغلين فيها التلفاز يكون حاضراً”.