المقاومة.. من الحجر والمقلاع إلى سلاح الطيران الورقي!

رجا طلب

 

 

ربما يكون الشعب الفلسطيني هو الشعب الأكثر استحضاراَ للتاريخ ورموزه في حياته وتحديداً في صراعه مع "اليهود"، فمنذ بدء الصراع الحديث في بدايات القرن العشرين اتخذ الفلسطينيون من الحجر وسيلتهم في المواجهة وكان "سلاحهم السري والعلني" ، والحجر هو سلاح "داود" الضعيف الذي قتل فيه العملاق "جالود" المتكبر والمغرور، وربما يذكر الجميع من أبناء هذا الجيل والجيل الذي سبقه الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 أو ما اصطلح عليها "ثورة الحجارة" التي أبهرت العالم كله وقتذاك، وأظهرت الكيان الغاصب على صورته الوحشية وصنعت تعاطفاَ مع أطفال الحجارة والنساء الفلسطينيات والشباب العزل، فكانت المعادلة الصراعية الثانية في التاريخ التي يحارب فيها المغتصب والمتجبر بأسلحة نارية متقدمة وفتاكة، فيما يتصدى له الفلسطيني الضعيف بالحجر والمقلاع، والمقلاع بالمناسبة هي الأداة البدائية التي اخترعها "الآدميون" قبل ميلاد السيد المسيح واستخدمها داوود في قتل جالود الجبار.

 

من انتفاضة الحجارة عام 1987 مروراً بانتفاضة الألفين والمواجهات اليومية الأخرى المتعاقبة كان الحجر "سيد الموقف"، ثم أضيف للحجر المقدس، السكين التي أرعبت جيش الاحتلال المدجج بالسلاح ومنعته من حرية العربدة والتجبر وجعلته يبدو في عيون شعبه كقطيع من الأغنام تهرب من النحر أو الذبح.

 

ولا أبالغ إن قلت إن الحجر ترسخ في الوجدان الفلسطيني كفعل نضالي إبداعى لا يضاهيه فعل، فهو قمة الضعف في مواجهة الأسلحة الحديثة قديماً وحديثاً وفي ذات الوقت هو قمة القوة ورمزاً مطلقاً لها لأنه يعني المواجهة غير المتكافئة مع المتجبر ومواجهة لا مجال فيها إلا الانتصار أو الموت وهي قمة الرجولة والتضحية والفداء.

 

وليست مصادفة على الإطلاق أن تكون أغلب قصائد الشاعر العظيم محمود درويش، تُمجد الحجر، وأحياناً تقدسه ومن أبرز هذه القصائد قصيدة "أحمد الزعتر" والتي يقول في مطلعها:

ليدين من حجر و زعتر

هذا النشيد.. لأحمد المنسيّ بين فراشتين

مضت الغيوم و شرّدتني

ورمت معاطفها الجبال وخبّأتني

.. نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل

البلاد وكانت السنة انفصال البحر عن مدن

الرماد وكنت وحدي

ثم وحدي ...

آه يا وحدي؟ وأحمد

كان اغتراب البحر بين رصاصتين

مخيّماً ينمو، و ينجب زعتراً ومقاتلين

وساعداَ يشتدّ في النسيان

ذاكرة تجيء من القطارات التي تمضي

وأرصفة بلا مستقبلين وياسمين

كان اكتشاف الذات في العربات

أو في المشهد البحري

في ليل الزنازين الشقيقة

قي العلاقات السريعة

والسؤال عن الحقيقة

في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه

عشرين عاما كان يسأل

عشرين عاما كان يرحل

عشرين عاما لم تلده أمّه إلّا دقائق في

إناء الموز

وانسحبت.

 

واليوم دخل ساحة المعركة سلاح جديد غير مسبوق اخترعته الحاجة النضالية الفلسطينية التي "قرفت" من العجز العربي والتغني الكاذب بالقدس وفلسطين دون أي فعل حتى لو كان "حجراً" ، دخل سلاح الطيران الفلسطيني إلى المعركة وأعجز "الجيش الذي "لا يقهر" وعمل وبعبقرية فطرية على تحييد "قوة النار الغاشمة"، اخترع الفلسطيني طيارة الست فيروز، طيارة الورق والخيطان والتي تحولت من لعبة للأطفال إلى متعة أخرى في مواجهة العسكر الإسرائيلي، حيث تُحمل بقنابل المولوتوف أو أي مواد حارقة أخرى وتسافر محمولة على أجنحة هواء فلسطيني منحاز لها ويناضل معها وتختم رحلتها في الاستراحة في حقول "المعتدين" وتحرق ما يطاله غضبها من حرث وزرع.

 

في المعلومات يقول ضابط الأمن في المجلس الإقليمي "شاعر هنيغف"، أيال حجبي في مستوطنات "غلاف غزة" إن الأسبوع الماضي شهد نشوب 15 حريقاً في مناطق مختلف من الحقول الزراعية القريبة من الحدود مع غزة بسبب الطائرات الورقية المشتعلة التي يطلقها الفلسطينيون تجاه الأراضي الإسرائيلية.

 

ووفقا لصحيفة "إسرائيل اليوم"، أوضح حجبي أن حصيلة الحقول الزراعية التي احترقت حتى الآن في غلاف غزة بسبب الطائرات الورقية المشتعلة قد وصلت إلى 4000 دونم زراعي.

 

وأكد حجبي أنه المنظومة الأمنية الإسرائيلية لم تتوصل حتى الآن إلى علاج مناسب لمكافحة ظاهرة الطائرات الورقية المشتعلة.

 

أجزم أن الحاجة النضالية الفلسطينية سوف تبتكر وسائل ووسائل أخرى ضد "جالود" وجنوده لأن الحاجة هي "أم الاختراع"، فما بالكم عندما تكون حاجة للنضال والمقاومة وصناعة الحرية؟!