إيران وإسرائيل مجدداً...مسار تصادمي في سوريا


  

الملف-عواصم

تحدث رئيس معهد "دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي، جنرال الاحتياط عاموس يدلين عن استراتيجية إيران في بناء قوتها في سوريا والتي تعتمد على المزج بين ثلاثة نماذج، فيما رأى خبير عسكري أن إيران تستغل الاتفاق النووي لتشكل تهديداً صاروخياً كبيراً ومتزايداً لإسرائيل.

 

حتى مع الافتراض المتفائل بأن طهران ستلتزم بكلمتها، عندما تنتهي شروط الاتفاق بالكامل، فإنها ستكون في وضع أكثر ملاءمة؛ بحيث ستتمكن من العودة إلى تطوير البرنامج النووي وبناء تهديد صاروخي مزدوج من سوريا ولبنان وقال يدلين لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن "إيران تبني قوتها وتزيد من نفوذها في سوريا في مزيج من ثلاثة نماذج"، هي "نموذج حزب الله، والنموذج العراقي، والنموذج الكوري الشمالي".

 

خلايا درزية محلية

وعلق الخبير العسكري الإسرائيلي لدى الصحيفة، عاموس هرئيل، بأنه "خلال عامي 2014- 2015، أنشأ حزب الله والحرس الثوري الإيراني مجموعات تستند إلى خلايا درزية محلية في الجولان السوري ومنظمات فلسطينية...وعندما قتل نشطاء من هذه الشبكات في أعمال منسوبة إلى إسرائيل، تخلت إيران عن تطبيق نموذج حزب الله في سوريا".

 

وعن النموذج الثاني، قال هرئيل: "على غرار ما نفذ في الماضي وبنجاح كبير في العراق، يتعلق الأمر بالجهود المبذولة لنشر مليشيات شيعية خاضعة للقيادة الإيرانية في سوريا"، مقدراً أن "هذه الميليشيات، التي تعتمد على مجندين من العراق وأفغانستان وباكستان، ساعدت في حرف كفة القتال لصالح نظام بشار الأسد". ونبه إلى أن عدد أفراد هذه المليشيات الآن في سوريا ليس كبيراً، وحسب بعض التقديرات، يقل عددهم عن عشرة آلاف.

 

"نموذج كوريا الشمالية"

وفي الآونة الأخيرة، أضافت إيران النموذج الثالث، والذي يُطلق عليه يدلين لقب "نموذج كوريا الشمالية، لأنه يذكر بتهديد بيونغ يانغ الصاروخي لسيؤول عاصمة كوريا الجنوبية".

 

وبناء على هذا النموذج، فإن "إيران تسعى على ما يبدو لتجديد ترسانة الصواريخ الطويلة المدى لدى نظام بشار الأسد في سوريا، بعد تفعيل أو تدمير معظم ترسانته في الحرب السورية"، حسب هرئيل، الذي أضاف: "في الوقت نفسه، تخطط إيران لبناء خطوط إنتاج صاروخية دقيقة لحزب الله في لبنان".

 

تهديد صاروخي

ورأى الخبير العسكري، أنه "على المدى الطويل، تقوم طهران على نحو متزايد بتشكيل تهديد صاروخي كبير وشامل على الحدود الإسرائيلية"، و "هذا التحول يتم في السنوات الهادئة التي وعد بها اتفاق فيينا لعام 2015، والذي يؤجل التهديد النووي الإيراني مدة سبع إلى عشر سنوات على الأقل".

 

وأضاف: "حتى مع الافتراض المتفائل بأن طهران ستلتزم بكلمتها، عندما تنتهي شروط الاتفاق بالكامل، فإنها ستكون في وضع أكثر ملاءمة، وستتمكن من العودة إلى تطوير البرنامج النووي، وبناء تهديد صاروخي مزدوج من سوريا ولبنان، ما يجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل شن هجوم ضد المواقع النووية الإيرانية".

 

وأوضح هرئيل، أنه "من المفترض أن تنمو الترسانة الصاروخية، وتنتشر على جبهات أكبر، وتصبح أكثر دقة في جزء منها".

 

نتانياهو

وفي كلمته التي ألقاها في مؤتمر ميونخ في أواخر فبراير(شباط) الماضي، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "ولأول مرة الهدف الإيراني: تزويد حزب الله بصواريخ يصل نطاقها الدقيق، إلى عشرة أمتار من الهدف".

 

وبشأن الاتفاق النووي مع إيران، حض مجدداً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اجتماعه في واشنطن الأسبوع الماضي، على إعلان الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مايو (أيار) المقبل.

 

رقابة وضبط نفس

وفي الوقت نفسه، يورد الخبير الإسرائيلي أن "دول الاتحاد الأوروبي تحاول قيادة مبادرة تفرض المزيد من الرقابة وضبط النفس على إيران فيما يتعلق ببرامجها الصاروخية، وانتشار الصواريخ والتكنولوجيات بين المنظمات الإرهابية والعصابات في المنطقة"، مشيراً إلى أن "هذه أهداف سيتم تحديدها خلال السنوات المقبلة، على أساس أن الصراع مع إيران سيستغرق سنوات، وأن اتفاقية فيينا ستوفر على الأكثر هدنة في النزاع، لا حلاً شاملاً".