الاحتجاجات المطالبة بالكرامة الوطنية أكبر تهديد لنظام الملالي


  

الملف-طهران

 

رأى بيتر كوهانلو، كاتب لدى مجلة "كومنتري" الأمريكية، ومؤلف كتاب "استسلام في فيينا"، وزميله سوهراب أحمري، أن إيران تهتز حالياً على وقع أكبر انتفاضة شعبية، منذ الحركة الخضراء في عام 2009.

 

لم تكن هناك قط علاقة مريحة بين الملالي والقومية الإيرانية. وفي الأيام الأولى للثورة الإسلامية، سعى أتباع الخميني لتمزيق أية خيوط شكلت، قبل الإسلام، النسيج القومي، كالاحتفالات بالسنة الفارسية الجديدة، والأمجاد المعمارية في بريسبوليس فقد بدأت الاحتجاجات، قبل أسبوع، في مدينة مشهد، مقر ضريح الإمام الثامن عند الشيعة، ثم وصلت إلى عدة مدن. وفيما تركزت الشعارات بداية على التضخم والبطالة والفساد، سرعان ما تحولت إلى معارضة مباشرة لحكم الملالي. وقامت السلطات بإغلاق مواقع تواصل اجتماعي، وأغلقت محطات للمترو في العاصمة، طهران، لمنع وصول حشود معارضة. وقتل ما لا يقل عن 22 شخصاً في صدامات مع قوات الأمن الإيرانية.

 

لحظة فاصلة

إذاً، يتساءل المحرران: "ماذا يجري في الجمهورية الإسلامية؟". فبعد قرابة أربعة عقود، من النهب والتعصب، يتوق اليوم الإيرانيون لأن يعيشوا، من جديد، في ظل دولة طبيعية، ويرفضون استغلالهم لصالح قضية إيديولوجية فقدت ألقها منذ زمن.

 

تبدد وهم

ويرى كوهانلو وسوهراب أن إيران تشهد اليوم لحظة حاسمة في تاريخها. فقد تبدد أخيراً وهم الإصلاح في ظل النظام الديني الحالي. ويمكن القول إن الإيرانيين باتوا مصممين على جعل إيران عظيمة من جديد.

 

وبحسب الكاتبين، يبدو أن تحرك الإيرانيين يتناغم مع روح دولية لنهضة قومية. فمن الولايات المتحدة إلى الهند، ومن جنوب أفريقيا إلى بريطانيا، يؤكد زعماء سياسيون على القيمة المستدامة للدولة القومية. فقد رفع المتظاهرون الإيرانيون شعارات مطالبين بتحقيق الكرامة الوطنية، وبإنهاء نظام أخضعهم من أجل تحقيق مهمة ثورية شيعية.

 

ويلفت الكاتبان لرفع المحتجين شعارات مثل "سنموت كي تعود إيران كما كانت"، و"لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران" و"اتركوا سوريا جانباً، وقدموا شيئاً لأجلي".

 

حنين لأيام الشاه

وبرأي كوهانلو وسوهراب، سئم الإيرانيون من دفع فاتورة محاولات النظام إعادة تشكيل المنطقة على صورته، وتحدي الهيمنة الأمريكية. وقد وصل الأمر لارتفاع أصوات هتفت "الشاه رضا، يرحم روحك"، معبرين عن الحنين لعهد آل بهلوي، والذي شهد نهضة إيران كدولة عصرية متحالفة مع الغرب على أنقاض الامبراطورية الفارسية.

 

علاقة غير مريحة

وبحسب الكاتبين، لم تكن هناك قط علاقة مريحة بين الملالي والقومية الإيرانية. وفي الأيام الأولى للثورة الإسلامية، سعى أتباع الخميني لتمزيق أية خيوط شكلت، قبل الإسلام، النسيج القومي، كالاحتفالات بالسنة الفارسية الجديدة، والأمجاد المعمارية في بريسبوليس، والملاحم الشعرية الفارسية التي صاغت الروح القومية. فقد منع الملالي الاحتفاء بجميع تلك الأشياء. ولكن، في الآونة الأخيرة، سعى النظام لتجيير طموحاته الإيديولوجية والإقليمية لخدمة مشاعر قومية، كتشبيه قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، بقوروش العظيم.

 

فشل 

لكن، كما توحي الانتفاضة الحالية، فشل ذلك المشروع تماماً. إذ لم يكن بإمكان أية بروباغندا وسياسة رجعية أن تغطي على كراهية النظام للحديث عن أية مشاعر قومية أو شعور بالوطنية. كما لم تستطع البروباغندا الرسمية استغفال الإيرانيين وهم يشهدون كيف يتم تبديد مقدرات بلدهم للإنفاق على حروب ومغامرات في أراضٍ عربية لا يهمهم شأنها. نتيجة لكل ذلك، يرى الكاتبان أن الانتفاضة الحالية تمثل تهديداً للملالي يفوق ما مثلته تحركات معارضة سابقة، لأن المشاعر القومية ذات قوة أكبر بكثير من أية تطلعات ليبرالية – ديموقراطية.