ميزانية أكبر مؤسسة تصدير التطرف تثير جدلا في إيران


 

الملف- طهران

إحدى الأمور التي لم يغفل عنها نظام الجمهورية الإسلامية في  إيران طيلة ما يقارب أربعة عقود من عمره هو الاهتمام بتجنيد العملاء و  الجواسيس في الخارج لاسيما في دول عربية وإفريقية عن طريق صرف أموال طائلة، حتى وإن كان ذلك على حساب هيبته في الداخل وغضب المواطن الإيراني الذي يشكو من ضغوط عديدة أهمها اقتصادية.

من المؤكد أن الهدف الأساسي من وراء اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إرضاء مواليها ماديا ومعنويا من خلال إنشاء مؤسسات دينية واقتصادية هو صناعة جواسيس للنظام بعيدا عن السفارات التي لديها قسم مخصص لجمع المعلومات يشرف عليه أحد أفراد فيلق القدس التابع للحرس الثوري .وحتى يتمكن هؤلاء الجواسيس من إنكار أي علاقة لهم بالجمهورية الإسلامية في حال كشفهم أو اعتقالهم وأيضا الاستمرار في التجسس بعيدا عن الرقابة على سفارات الجمهورية الإسلامية في تلك الدول، قامت الجمهورية الإسلامية بإنشاء مؤسسات كبيرة في الخارج، وأهم أهداف هذه المؤسسات هو جمع المعلومات وتجنيد الأعضاء لصالح الجمهورية الإسلامية. ولبلوغ هذا الهدف رأوا أن  الجامعات الدينية هي المكان الأنسب والأكثر تمويها لجلب الشباب من الدول الإسلامية والعربية والإفريقية وأحيانا الآسيوية. فمن هي أهم هذه المؤسسات وما دورها؟

"جامعة المصطفى العالمية" الإيرانية التي تتخذ من مدينة قم مقرا رئيسيا لها، هي المؤسسة الرسمية الكبرى المسؤولة عن تصدير "التشيع الإيراني" خارج البلاد.

 

وكما جاء في بعض التقارير المكتوبة باللغة الفارسية تابعة للحكومة فإن لجامعة المصطفى فروعا في 60 بلدا، تمرر أجندة الثورة الإيرانية تحت غطاء برامج ثقافية ودعائية وحقوقية.

وكما جاء في موقع "تابناك" نقلا عن صحيفة "شرق" الإيرانية فإن مهمة جامعة المصطفى الأولى هي معرفة الشخصيات الموالية للجمهورية الإسلامية في الخارج وإيفادهم من بلادهم إلى إيران والتكفل بمصاريف دراستهم في الحوزة العلمية بمدينة قم الإيرانية ثم إرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية ليكونوا نوابا للشعارات الطائفية التي تغذوا بها خلال تواجدهم في الحوزات العلمية الإيرانية.

تقوم وزارة الخارجية الإيرانية بتسجيل فروع هذه المؤسسة "الدينية" باسم منظمة غير حكومية (NGO) حتى لا تكون الحكومة الإيرانية مسؤولة قبال الأنشطة المحظورة التي تقوم بها هذه المؤسسات في تلك الدول ومنها الإفريقية والآسيوية.

وجاء في صحيفة شرق الإيرانية أن لدى جامعة المصطفى أربعين ألف طالب أجنبي يدرسون في الحوزات العليمة الإيرانية، لاسيما حوزة قم حيث يؤكد موقع جامعة المصطفى الرسمي أن أكثر من خمسين ألف رجل وامرأة ينتمون إلى 122 دولة في العالم، قد تخرجوا في هذه المؤسسة الدينية خلال السنوات الماضية.

ويؤكد التقرير أن ميزانية جامعة المصطفى تعادل أكبر جامعات إيران مثل صنعتي شريف وبهشتي، وأنها أكثر تمويلا من جامعات تربية مدرس وجامعة أمير كبير وجامعة العلم والصناعة وجامعة العلامة طباطبائي.

وبناء على بعض التقارير فإن هناك أكثر من 20 منظمة دينية مختلفة وأهمها جامعة المصطفى ترتزق من ميزانية الدولة دون أن تكون مسؤولة أمام الحكومة عن کیفیة إنفاق أموالها.

یترأسها رجل دين مقرب لخامنئي!

يرأس "جامعة المصطفى" الطائفية "آية الله علي رضا أعرافي"، وهو رجل دين لم يتعد عمره الستين عاما، عرف عنه بتشدده وقربه للمرشد الإيراني علي خامنئي. تبوأ أعرافي مناصب كثيرة بفضل المرشد حيث عينه لأكثر من عشرة مناصب أهمها إمام جمعة مدينة قم الشهيرة ورئيس الحوزات العلمية في إيران ورئيس جامعة المصطفى الدولية. وعن أهميته لدى المرشد الإيراني يذكر راديو فردا الأميركي نقلا عن مصادر إعلامية إيرانية أنه ذات يوم خاطبه خامنئي قائلا: "رفضت بسبب مسؤولياتك قبول مناصب كثيرة لكن أرى أنه من المناسب أن تقبل رئاسة المركز العالمي للعلوم الإسلامية (وهو مركز تابع للحوزة العلمية يشرف على الطلبة الأجانب في إيران).

وعن تاريخ تأسيسها جاء في مواقع إيرانية فارسية أن المرشد الأول لإيران روح الله الخميني الذي كان همه الأول تصدير شعارات الثورة إلى الخارج، أمر بتأسيس مركز للطلاب الأجانب في مدينة قم.

في البداية تم إطلاق اسم "مجلس الطلاب غير الإيرانيين" على هذا المركز، ثم تم تغييره وأصبح "المركز العالمي للعلوم الإسلامية" وفي عام 2007 تم تغيير الاسم بأمر من خامنئي إلى "جامعة المصطفى العالمية" وكان أعرافي منذ البداية رئيسا لهذه المؤسسة التي تعمل تحت رعاية المرشد بشكل مباشر.

الجامعة تشتكي من ارتفاع أسعار العملة!

وقال النائب المتشدد نصر الله بجمانفر وهو أحد المنتسبين لهذه المؤسسة إن ميزانية جامعة المصطفى قد زادت هذا العام بنسبة عشرة بالمئة لكن بما أن الجامعة تصرف أغلب ميزانيتها خارج البلاد، فإن ارتفاع سعر الدولار أمام الريال الإيراني خلال الأشهر الماضية، أثر في أن تكون ميزانيها أقل من العام الماضي.

وكتبت صحيفة "الجمهورية الإسلامية" تقريرا حول ميزانية الحوزات العلمية وذكرت أن المواطنين يتساءلون حول جدوى هذه الميزانية التي تخصص تحت شعار برامج ثقافية للمراكز الدينية التي وصلت إلى 8000 مليار تومان. وقالت نقلا عن مصدر في الحكومة: في قم وطهران، هناك مراكز دينية تمنح مبالغ مالية طائلة لا يستحقها، بحجة العمل الثقافي. وتابع المصدر: هل تعلم الحكومة والمندوبون أن في البلاد وحتى في قم وطهران التي فيها هذه المراكز، هناك آلاف من الفقراء الذين لا يجدون قوتهم اليومي ويأكلون من القمامة وهل يعلمون أن هناك أسر توجهت للدعارة بسبب الفقر؟

ويقول الناشط السياسي والباحث الإيراني المقرب لتيار "الإصلاح" في إيران صادق زيبا كلام عن ميزانية المراكز الدينية في الخارج والداخل إن الحكومة خصصت حوالي 800 مليار تومان لمراكز مثل جامعة المصطفى، ولكي ندرك حجم هذه الميزانية الكبيرة علينا أن نقارنها بميزانية مؤسسات أخرى، حيث خصصت الحكومة لمنظمة البيئة 300 مليار تومان. وأضاف زيبا كلام: جميع هذه المؤسسات الدينية ومنها "مؤسسة الدعاية الإسلامية" و"جامعة المصطفى" وغيرها، لا تخضع للمساءلة أمام البرلمان ولا للسلطة التنفيذية".