نزاع بين متشرد وكلب جائع يدفع إيشورايا لإطعام ألف طفل لمدة عام...اعتقال 140 شخصاً من زفاف بالصين في عملية ضد المافيا....تمثال لطفل يثير انتباه زوار معرض بمانهاتن لظنهم أنه حقيقي..الدفاع المدني: ٦٧ اصابة حصيلة حوادث الخميس..ضبط ١١٥ عاملا وافدا مخالفا...عاصي الحلاني يشعل حفله بـ"الموسيقى العربية"...هاني شاكر يطرب جمهوره في "الموسيقى العربية"...ملف حقوق عمال "قطر 2022" يعود على طاولة "فيفا"...إيران.. الحرس الثوري يكثف اعتقالاته لمزدوجي الجنسية...جرحى من الجيش العراقي بانفجار في الأنبار...الناتو يحذر من تزايد العمليات الإرهابية لداعش بأوروبا...بريطانيا توافق على وضع "يوم الخروج" من الاتحاد الأوروبي في قانون...السقف الجديد للصواريخ الإيرانية... خدعة جديدة...المغرب يعزز تعاونه العسكري مع روسيا...التحالف يشن 4 غارات على كلية الطيران غربي صنعاء ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : title>

 

الملف – بغداد

 

الفرع الأول : نبذة تاريخية عن المحكمة:

لما كان الدستور هو أعلى هرم قانوني في الدولة فأن القوانين التي تصدر يجب أن تتوافق مع أحكامه وإلا اعتبرت القوانين غير دستورية ويجب الامتناع عن تطبيقها أو إلغائها جزاء تعارضها مع الدستور، لذا عرف العالم نوعين من الرقابة على دستورية القوانين:

1-      الرقابة السياسية

2-      الرقابة القضائية

وقد فضل النظام القانوني العالمي الرقابة القضائية باعتبارها تمثل الحياد وبعيدة عن التيارات السياسية وأهواء الأحزاب، إضافة إلى إن التكوين القانوني لرجال القضاء يؤهلهم للقيام بالرقابة الدستورية على القوانين نظراً للطبيعة التي تتسم بها موضوعات هذه الرقابة.

لذا اعتمدت الدولة العراقية الرقابة القضائية أو بمعنى اشمل الرقابة الدستورية لضمان عدم تعارض القوانين مع الدستور وكان أول تطبيقات هذه الرقابة الدستورية في ظل  القانون الأساسي العراقي الصادر عام 1925 حيث شكلت محكمة عليا من مجلس الأعيان ومحكمة التمييز من تسعة أعضاء ومنحت سلطة محاكمة أعضاء مجلس الأمة وحكام محكمة التمييز ،والرقابة على الدستورية القوانين وتفسير النصوص الدستورية ومحاكمة الوزراء ولكن هذه المحكمة كانت لا تعتقد إلا بإرادة ملكية وتنظر في القضايا المحالة إليها من مجلس الوزراء ،وفي الحقيقة لم تمارس اختصاصها الرقابي سوى مرة واحدة للبت في دستورية قانون منع الدعايات المضرة رقم 20 لسنة 1938 وأصدرت قرار بإلغاء بعض مواده لمخالفتها للقانون الأساسي.

أما القانون العراقي الصادر  عام 1958 الذي صدر بعد قيام الجمهورية العراقية الأولى لم يتضمن أي نص يشير إلى تشكيل محكمة عليا تتولى الرقابة على دستورية القوانين مما ترك الاختصاص الرقابي على دستورية القوانين للقضاء وفق القواعد العامة التي تفرض على القاضي عند تعارض نص قانوني مع نص دستوري يعطل الأول ويرجح الثاني وفق مبدأ الإلزام في التدرج التشريعي.

أما الدستور العراقي الصادر عام 1968 فقد أشار صراحة إلى تشكيل محكمة دستورية ،وحدد اختصاصاتها في البت في دستورية القوانين وتفسير القوانين الإدارية والمالية والنظر بمخالفة الأنظمة لها ورغم تشكيل هذه المحكمة إلا إنها لم تمارس أعمالها بسبب صدور الدستور العراقي المؤقت لعام 1970 حيث لم يشير هذا الدستور إلى الرقابة الدستورية لا من قريب ولا من بعيد وبقى الأمر متروك لاجتهاد القضاء ومبدأ ترجيح النصوص.

أما بصدور قانون إدارة الدولة الانتقالية فقد أشار إلى تشكيل المحكمة الاتحادية العليا في المادة ( 44 ) منه وحدد اختصاصاتها الحصرية للنظر في الدعاوى المقامة بين الحكومة الانتقالية وحكومة الأقاليم وإدارة المحافظات والنظر في صحة القوانين والأنظمة ومطابقتها لقانون إدارة الدولة وصلاحية استئنافية تقديرية تنظم بقانون اتحادي.

والمأخذ على قانون إدارة الدولة إن بعض نصوصه قد جاءت نقلاً حرفياً من نصوص دستورية لدول أخرى ولا تطبيق ولا وجود لها في الواقع العراقي مثل الصلاحية الاستئنافية التقديرية للمحكمة العليا فهذه الصلاحية غير متوافقة مع نظام القانون العراقي، وان هذا القانون قد اقتبس نفس النظام  الدستوري الرقابي للمحكمة العليا في العهد الملكي خاصة من حيث عدد الأعضاء وكيفية ترشيحهم والخلط بين تشكيلات المحكمة الاتحادية العليا  وتشكيلات مجلس القضاء الأعلى وبناءا على ذلك صدر قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لعام 2005 تنفيذا  لإحكام المادة (44 ) من قانون إدارة الدولة الانتقالية.

الفرع الثاني : المحكمة الاتحادية العليا الحالية المشكلة وفق القانون رقم 30 لسنة 2005

تشكلت المحكمة الاتحادية العليا استناداً لإحكام المادة (44) من قانون إدارة الدولة وبموجب القانون أعلاه الصادر عن مجلس الوزراء للمرحلة الانتقالية باعتباره هو السلطة التشريعية في تلك الفترة ،ومارست المحكمة الاختصاصات المشار إليها في المادة ( 4 ) من قانون المحكمة وأضافت المادة المذكورة اختصاص للمحكمة الاتحادية بالنظر في الطعون على الإحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري، رغم إن قانون إدارة الدولة قد أورد اختصاصات وصلاحيات للمحكمة على سبيل الحصر لم يكن من بينها اختصاص النظر بالطعون على أحكام محكمة القضاء الإداري،خاصة إن هذا الاختصاص كان محدد سابقاً إلى مجلس شورى الدولة بموجب المادة (7 ) من قانون مجلس الشورى الدولة رقم ( 65 ) لسنة 1979 لكونه اختصاص قضائي إداري في حين إن اختصاص المحكمة يجب أن ينحصر  في الرقابة الدستورية فقط.

وتضمن قانون المحكمة الاتحادية في المادة ( 6) منه منح حقوق لرئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية  مالية وتقاعدية ولكن لم يحدد كيفية تقاعدهم ومتى يكون ذلك بل أورد نصاً مبهماً وغريباً يعطي الحق لرئيس المحكمة وأعضائها الاستمرار بالخدمة في المحكمة دون تحديد أعلى للعمر إلا إذا رغب بترك الخدمة، وهنا نشير إن قانون المحكمة الاتحادية قانون خاص قيد أي قوانين أخرى تتعلق بحقوق القضاة أو تقاعدهم أو رواتبهم وتضمن القانون نص يشير إلى عدم العمل بأي نص يتعارض مع أحكامه وبذلك بقاء قاضي المحكمة الاتحادية مدى الحياة في المحكمة ما لم يتركها برغبته فما هو الحل لو أصيب احد أعضاء بجنون الشيخوخة أو الخرف أو العجز أو الشلل أو أي عيوب نفسية أو عقلية أو جسدية فكيف يمكن بقاءه بالخدمة، ولا يوجد قانون أو سلطة تلزمه بالتقاعد ولم يطلب هو ذلك فهل يعقل وجود هذا النص ما لم تكن هناك نوايا باحتكار سلطة المحكمة لأشخاص محددين ولغايات غير معلومة.

أما النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية رقم ( 1) لسنة 2005  والذي وضعته المحكمة لتسهيل إجراءات عملها فقد أورد في النظام شروط لا تتعلق بالعمل الإجرائي للمحكمة كما هو متعارف عليه في أي نظام داخلي بل وضع شروط لإقامة الدعوى ونوع الضرر القابل للنزاع من عدمه وهذه شروط موضوعية قانونية تحمى حقوق للغير لا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها إلا بقانون وليس بنظام داخلي فعلى سبيل المثال لم يعتبر النظام الداخلي المصلحة المحتملة أو الضرر المحتمل الوقوع سبباً لقبول الدعوى خلافاً للمبادئ العامة في كل القوانين كما اشترط النظام الداخلي إن لا يكون الضرر موضوع النزاع نظرياً أو مستقبلياً ،ولو رجعنا إلى اختصاص المحكمة في الحكم بعدم دستورية القوانين نرى بأن القوانين عادة عندما تصدر يكون ضررها نظري ومستقبلي لأنها لا تمس المواطن بل تمس شريحة كاملة أحيانا وقد يكون تطبيقها الحالي لا يشكل ضرر لفرد معين ولكن يمسه الضرر مستقبلاً عند تصادمه مع أحكام هذا القانون، إن النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية قد تجاوز على نصوص قانون المحكمة وحتى على القواعد العامة في كافة القوانين وان من ضمن شروط النظام الداخلي لقبول الدعوى إن لا يكون المدعي قد استفاد بجانب من النص المطلوب إلغائه، وهذا سلاح خفي وضع لتعطيل قانون المحكمة ولكي يسلط أو يوجه لغايات معينة عند حاجة ،لكون الضرر نسبي فلو كان النص يسبب ضرر لجهة 90% وهناك نفع 10% فهذا يعني عدم جواز إلغائه  دستورياً لان المدعي استفاد من النص بنسبة 10 %  ،فهل يعقل أن تضيع الحقوق الكبيرة بسبب احتواء النصوص على منفعة شحيحة وهكذا يمكن استخدام النص في تعطيل أي مطالبة.

الفرع الثالث : المحكمة الاتحادية المطلوب تشكيلها في الدستور الجديد:

أشارت المادة (92 ) من الدستور النافذ على كون المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة قضائياًَ وإداريا وتتكون من عدد من القضاة وخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وطريقة اختيارهم وعمل المحكمة، بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ؛كما حددت المادة (93) من الدستور صلاحيات المحكمة في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وتفسير نصوص الدستور والفصل في القضايا المشار إليها في المادة المذكورة مع صلاحية أخرى مضافة لها في المادة ( 52) من الدستور وهي الطعن في قرارات مجلس النواب أمام المحكمة المذكورة.

ونجد إن نصوص الدستور أعلاه قد أوجبت إعادة النظر في تشكيل المحكمة الدستورية بطريقة جديدة غير الطريقة التي اقرها قانون إدارة الدولة وقانون المحكمة الاتحادية الذي لا يزال نافذ ،وبذلك تكون تشكيلة المحكمة  الحالية وتكوينها وطريقة تعيين إفرادها تتعارض مع أحكام المادة ( 92) من الدستور ، رغم مأخذنا على النص الدستوري بشأن إضافة فقهاء القانون والشريعة الإسلامية إلى تكوين المحكمة وما إلى لذلك من اثر سلبي على أداء المحكمة الحالية والمهام الموكلة بها حيث إن إدخال إفراد لا يمتهنون القضاء وليس لديهم دراية قانونية في كيفية تفسر النصوص أو حل التنازع بينها يجعل وجودهم عبأ على المحكمة وقد يكون اختيارهم يدخل نظام المحاصصة الطائفية إلى العمل القضائي خاصة بالنسبة للفقهاء الإسلاميين مما نرى إن النص الدستوري لم يكن موفقاً بهذا الشأن.

كما نجد إن الدستور وفي المادة ( 93 ) منه حدد صلاحيات ومهام المحكمة ولم يكن من بين تلك الصلاحيات الممنوحة للمحكمة النظر في الطعون المقدمة ضد أحكام محكمة القضاء الإداري ولم يكن أيضا من بين اختصاصها اختصاص المحكمة ألاستئنافي ،رغم إن هذين الاختصاصين قد أقرا في قانون المحكمة وفي نظامها الداخلي ،والمحكمة لا تزال تمارس هذه الاختصاصات رغم إن الدستور لم يجيزها لكونه أي الدستور قد حدد المهام والاختصاصات على سبيل الحصر، وهذا التعارض بين عمل المحكمة والدستور وخير ما يؤيد وجه نظرنا بان صلاحية النظر في الطعون ضد أحكام محكمة القضاء الإداري تخرج عن مهام وصلاحية المحكمة الاتحادية  وفق ما أشار قانون إدارة الدولة والدستور النافذ هو إحالة هذه الاختصاص من قبل الدستور في المادة ( 101 ) منه إلى مجلس الدولة الذي سوف ينظم بقانون الذي يمثله حالياً مجلس شورى الدولة الحالي والمختص بهذا كما أشرت سابقاً وفق القانون رقم 65 لسنة 1979 لمجلس الشورى الدولة.

 

الخلاصة والاستنتاجات

 

1-      إن قانون المحكمة الاتحادية رقم 30 لسنة 2005 في بعض نصوصه وصلاحياته يتعارض مع الدستور النافذ.

2-      إن بعض نصوص قانون المحكمة الاتحادية والنظام الداخلي تتعارض مع المبادئ العامة للتقاضي في كافة القوانين وفيها تعطيل للحقوق التي أوردها الدستور وانطوى على وسائل مرنة في التهرب من تنفيذ مهامها المناطة في الدستور وخاصة فيما يتعلق بنوع المصلحة المطلوبة في إقامة الدعوى ونوع الضرر لذي يراد رفعه وبعض الشروط الشكلية التي أصبحت مانعاً للحصول على الحقوق في هذه المحكمة.

3-      تكوين المحكمة تم في ظل الحكومة المؤقتة وفي ظل ظروف غامضة حيث كانت آلية ترشيح قضاة المحكمة خلافاًَ لقواعد السن القانونية المطلوبة في الترشيح وهي أن يكون العمر لا يتجاوز الـ (63 ) سنة (سن التقاعد ) في حين إن معظم قضاة هذه المحكمة والذين يديرون أعمالها قد تجاوزا السن القانوني لبقائهم في الوظيفة بل تجاوزا حتى مدد التمديد التي أقرتها القوانين الفرعية لهم مما أصبحت المحكمة تدار من قضاة خارج السن القانوني؛ ولكي يعطوا غطاء لبقائهم في المنصب واحتكاره وحصره بهم دون غيرهم وضعوا نص في قانون المحكمة يجيز لهم بقاء مدى الحياة حتى يصبح ذلك واقع حال المفروض على الجميع.

4-      إن المحكمة الاتحادية بموجب الدستور مستقلة إداريا ومالياً وهي من مكونات السلطة القضائية ولكنها مكون مستقل عن مجلس القضاء الأعلى ومحكمة التمييز ،في حين الواقع الحالي إن رئيس مجلس القضاء الأعلى هو رئيس المحكمة الاتحادية وهو نفسه رئيس محكمة التمييز؛ وسبب هذا التداخل في الاختصاص والمخالف للدستور هو حصر السلطات الثلاث المذكورة بيد شخص واحد لغايات معينة رغم إن وجود هذا الشخص في هذه المناصب خلافاً للقانون؛ كونه قد تجاوز السن القانوني بكثير جداً وتم تعيينه رئيساً لمحكمة التمييز ورئيساً لمجلس القضاء الأعلى من قبل الحاكم المدني بول بريمر والذي لا يملك هذه الصلاحية بالتعيين بموجب القوانين الدولية والوطنية ،كما عين رئيساً للمحكمة الاتحادية من الحكومة المؤقتة في حين إن الدستور يشترط موافقة مجلس النواب على التعيين بثلثي الأعضاء بالنسبة للمحكمة والأغلبية المطلقة بالنسبة لمحكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى؛ لذا نرى ضرورة صدور قانون جديد للمحكمة لاتحادية العليا يتوافق مع الدستور النافذ ويعالج الخروقات القانونية في تشكيل المحكمة وأعضائها وطبيعة الاختصاصات المنوطة بها حفاظاً على حيادية المحكمة ،بعيداً عن أي أجندة أو تسييس.

 

الباحث القانوني (عبدالقادر محمد)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

م/ دراسة قانونية حول مشروع قانون المحكمة الاتحادية المحال من ديوان رئاسة الجمهورية بالعدد 1/41/1153 في 9/6/2008 إلى مجلس النواب العراقي لإقراره بديلا عن قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005.

أولا- إن صياغة المشروع ومضمونه قد جاءت لتضفي الغطاء القانوني على الواقع المفروض سابقا في تشكيل المحكمة وتكوينها المسيس والمخالف للقوانين النافذة في وقتها والدستور بعد نفاذه، حيث إن المحكمة شكلت أساسا بموجب أمر مجلس الوزراء رقم 30 لسنة 2005 واعتبر الأمر المذكور هو قانون للمحكمة وإقرارا لتكوينها تنفيذا لإحكام المادة(44)من قانون إدارة ألدوله للمرحلة الانتقالية 0 أي إن قانون المحكمة وتشكيلها قد حصل بأمر رئيس مجلس الوزراء للحكومة المؤقتة ولم يكن وفق اطر قانونيه وطنيه أو من قبل سلطه مختصة منتخبه، وان تشكيلها جرى وفق أجنده سياسيه للجهات التي تدير العملية السياسية في عام 2005 وهي لا تمثل كافة مكونات الشعب ،وبدلا من معالجه تكوين المحكمة اللا قانوني وقانونها الغير صادر من سلطه تشريعيه مختصة وجعله يتوافق مع الدستور جاء مشروع قانون المحكمة الاتحادية أعلاه ليوجد غطاء قانوني على واقع المحكمة المذكور وخلافا للدستور النافذ أي سبق وتم  إقرار واقع مؤسساتي ثم إصدار التشريع لإضفاء الصفة القانونية عليه لاحقا بغض النظر عن كيفية تكوين هذا الواقع وتأسيسه ولمصلحة أي جهة بعيدا عن المعايير الوطنية والقانونية.

ثانيا -إن ألفقره رابعا /أ من المادة الثانية من المشروع أعطت سلطة التعيين لمجلس الرئاسة بدلا من مجلس النواب رغم إن الاختصاص في التعيين يعود لمجلس النواب لعدة أسباب:

 أولها- إن رئيس المحكمة الاتحادية يكون بدرجة رئيس السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية كما جاء في المادة (11/أولا) من نفس القانون وبالرجوع إلى الدستور فأن تعيين المذكورين يكون من اختصاص مجلس النواب فكيف لا يكون كذلك لرئيس المحكمة الاتحادية وكذلك الحال بالنسبة لأعضاء المحكمة الاتحادية فهم بدرجة وزير ويقتضي حصول موافقة مجلس النواب على تعينهم أيضا كما جاء في المواد (70 و76 ) من الدستور 0

ثانيها- إن الدستور في المادة(61 ) منه اشترط الموافقة على تعيين رئيس وأعضاء محكمة التمييز والادعاء العام والإشراف القضائي وأصحاب الدرجات الخاصة وهم أدنى درجه من منصب رئيس المحكمة الاتحادية العليا وأعضائها على اعتبار إن درجات المذكورين هي من وزير فما فوق فاشتراط  موافقة مجلس النواب على تعيين الأدنى هو اشتراط حكمي على تعيين الأعلى ولو اعتبرناهم على اضعف تقديرهم درجه خاصة فهم لابد أن يعينوا من مجلس البواب وفق لنص المادة (61) من الدستور ويبدو إن إخراج أمر التعيين من مجلس النواب هو للتهرب من الخروقات القانونية التي تنتاب أعضاء هذه المحكمة ومخالفتهم لشروط التعيين.

ثالثا-أشارت المادة الثالثة من مشروع القانون باستمرار رئيس وأعضاء المحكمة بالخدمة لسنوات أخرى وهذا يتعارض مع القانون والواقع وقيم العدالة فهو أولا يتعارض مع أحكام المادة (1) من قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 الذي اوجب الاحاله إلى التقاعد عند إكمال السن القانونية وهو ثلاثة وستون سنه ويتعارض مع أحكام المادة (42) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 التي حددت سن التقاعد بثلاثة وستون سنه فكيف نبني دولة قانون وان تشكيل أفراد المحكمة الدستورية التي تراقب القوانين مخالف للدستور وللقوانين النافذة وهذا يؤكد وجود نية بإبقاء رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية الحاليين مدى الحياة لأنهم عينوا لأجل أهداف سياسيه معينه وأريد لهم أن يبقوا في المحكمة لهذه الأهداف تجاوزا على القوانين هذا من جهة ومن جهة أخرى إن استمرار أعضاء المحكمة في العمل لسنوات أخرى ليس احتكار للسلطة فقط بل يتعارض مع العدالة والمنطق لان تقدم العمر يرافقه ضعف في القابليات العقلية والبدنية مما يكون غير أهلا للمهمة المنوطه به بعد بلوغه سن متقدمه فقد يصاحبها العجز والخرف إضافة إلى إن تعيين رئيس وأعضاء المحكمة قد حصل ابتداء خلافا للقانون كونه كانوا متجاوزين السن القانونية والقانون يوجب إحالتهم على التقاعد بدلا من تعيينهم وفق النصوص أعلاه.

رابعا -إن المادة (4) من مشروع القانون أجازت لأعضاء المحكمة الاتحادية الجمع بين المحكمة والتدريس وهذا يتعارض مع قانون الخدمة المدنية وانضباط موظفي الدولة اللذان يمنعان الجمع بين وظيفتين أو ممارسة أي عمل أخر مع العمل الوظيفي خاصة وطبيعة إعمال المحكمة وجسامة مهامها توجب التفرغ لهذه المهام خامسا - أشارت المادة (5) من المشروع أولا إن يكون رئيس وأعضاء المحكمة عراقيا فقط في حين يجب أن يكون عراقيا ومن أبوين عراقيين بالولادة ومن أصل (غير أجنبي) لان ذلك الشرط مقرر أصلا لكل من يعين قاضيا وفق المادة(36 أولا) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 وهذا من جهة ومن جهة أخرى إن رئيس المحكمة هو بدرجة رئيس البرلمان أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية وقد اشترط الدستور في المذكورين أن يكون عراقيا بالولادة ومن أبوين عراقيين وان الغاية من النص هو الإبقاء على بعض أعضاء المحكمة الذين يرجعون إلى أصول غير عراقيه أو ترشيح أشخاص من نفس الشريحة.

سادسا - أشارت المادة (5) من المشروع أن تعيين قضاة المحكمة الاتحادية يكون من الذين عملوا عشرين سنة في الخدمة القضائية ولم يحدد النص أن كانوا عند الترشيح مستمرين بالخدمة أو خارجها أو تجاوزوا السن القانونية للإحالة للتقاعد من عدمه مما يجب تحديد ذلك حتى لا يكون النص التفاف على أحكام المادة (1) من قانون التقاعد النافذ والمادة (42) من قانون التنظيم القضائي.

سابعا - أشارت المادة (6) من مشروع القانون على ترشيح عضو أو أكثر من النساء وهذا فيه إدخال مشروع السياسة والمحاصصة  في اختصاص القضاء لان المادة (5) من مشروع القانون اشترطت في الترشيح للمحكمة الاتحادية شروط عامه للنساء والرجال ممن تتوفر فيه الكفاءة والنزاهة وبقية المواصفات فأن توفرت تلك الشروط تكون المرأة مؤهله قانونيا وعلميا لشغل المنصب المذكور ،أما وضع نص يلزم ترشيح النساء يعني تعارض مع إحكام المادة أعلاه واستثناءا من توفر شروط المادة أعلاه علما إن مهام المحكمة الدستورية هي مهام جسيمه وحساسة تتطلب ألقدره والكفاءة بعيدا عن النسبة والتناسب كما هو الحال في العمل السياسي مما يكون إبقاء النص قد يلزم زج نساء ليس ذوات قدره على هذه المهام.

ثامنا - أوردت المادة (الثامنة/فقره/9) اختصاص النظر بالطعن في صحة عضوية مجلس النواب والصحيح بموجب المادة (52) هو النظر في الطعن على قرار مجلس النواب بشأن صحة عضوية أعضاءه أي اختصاص المحكمة النظر في الطعن على قرار مجلس النواب بشأن صحة عضوية أعضاءه وليس الطعن بصحة العضوية مباشرة.

تاسعا - أشارت المادة (15 ثانيا/ب) بان الحكم الذي تصدره المحكمة الاتحادية إذا تعلق بنص مدني فلا يؤثر ذلك على الحقوق القانونية المكتسبة في غير القضية التي صدر فيها الحكم وهذا النص يتعارض مع الدستور ويتعارض مع قانون المحكمة ويتعارض مع القواعد العامة لكافة القوانين لان النص القانوني المدني أو الجزائي عندما تصدر المحكمة الاتحادية حكما بعدم دستوريته يعني انه مخالف للدستور يعني انه باطل قانونا وفق المادة (13) من الدستور والنص الباطل عندما يلغى أو يثبت بطلانه يعتبر كأن لم يكن ولا يرتب أي أثار لان البطلان يسري بأثر رجعي في حين إن الفقرة (ب) أعلاه تعطي حقوقا مكتسبه للقانون الباطل وهذا النص فيه غاية للمحافظة على الحقوق المكتسبة التي أقرتها بعض القوانين في الفترة السابقة والتي أصبحت باطله وتتعارض مع الدستور حاليا.

عاشرا - أشارت المادة (18)من المشروع على سريان قانون المرافعات وقانون أصول المحاكمات وقانون الإثبات فيما لم يرد به نص في قانون المحكمة الاتحادية وهذا لا إشكال فيه ولكن أن يعتبر النص عدم تطبيق القوانين المذكورة إن تعارضت مع النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية فهذا غير وارد قانونا لان الانظمه الداخلية هي بمثابة تعليمات مفسره ومسهله لعمل المحكمة ولا ترقى في كل الأحوال إلى مستوى القانون مما لا يجوز تعطيل الإحكام العامة للقوانين أعلاه بموجب تعليمات تصدرها المحكمة الاتحادية وقد وضع هذا النص لغايات معينه وهي إن النظام الداخلي الموجود حاليا للمحكمة قد وضعت فيه شروط مسيسه تتعارض مع طبيعته كنظام داخلي وقد تسببت في إسقاط المطالبة بالعديد من الحقوق مثل اشتراط عدم الاستفادة من النص المطعون به  أو أن يكون قد أصابه ضرر كلي من القانون المطعون به وغير ذلك وأعطي في فقرات أخرى من النظام الداخلي نصوص مرنه بقصد التهرب من أحكام قانون المحكمة الاتحادية عندما تكون هناك معضلة سياسيه مما يجب أن يكون النظام الداخلي لا يتعارض مع القواعد العامة للقوانين وان يكون دوره تفسيري فقط.

إحدى عشر - أشارت المادة (22) من المشروع باستمرار رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية المعينين بموجب الأمر الجمهوري رقم 2 لسنة 2005 بالعمل وهذا تقويض كامل للدستور والقانون وكأنما القانون لم يشرع وهذه الفقرة تتعارض مع أحكام المادة(92) من الدستور التي اشترطت أن يكون تكوين المحكمة الاتحادية وطريقة اختيارهم وعملهم بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب أي يكون التعيين والاختيار للأعضاء وفق الدستور في حين إن أعضاء المحكمة المعينين عام 2005 لم يعينوا هكذا بل من قبل حكومة غير منتخبه وبقاءهم بالمنصب يعني مخالفه لإحكام المادة(92) من الدستور التي اشترطت الاختيار والتعيين على ضوء الأسس الدستورية المذكورة وإبقاء هذه الفقرة على حالها يعني الإبقاء على تسييس المحكمة وتعيين أعضائها خلافا للقانون وتجاوزهم السن القانونية عند تعيينهم وخلافا للشروط الدستورية والوطنية في التعيين وبنفس الوقت يكون مشروع القانون الجديد هو امتداد لقانون ألمحكمه السابق ولا يتعدى المشروع الجديد سوى إعطاء مشروعيه لعمل المحكمة وأعضائها المعينين في غياب الدستور وهذا يفرغ الدستور والقانون من محتواه.

 لذا نرجو اخذ الملاحظات أعلاه على محمل الجد والسعي إلى تضمينها ضمن القانون القادم بغية إيقاف تسييس المحكمة وتأسيسها على أسس حياديه ووطنيه خاصة إنها تضطلع بمهام حساسة تمثل مصير الدولة وسياستها التشريعية والقانوني... والله الموفق.

 

رابطة القضاء العراقي

21/8/2008

المحكمة الاتحادية العليا وتفسير المادة ( 76) من الدستور النافذ

مناقشة قانونية

الدستور هو أعلى هرم قانوني في الدولة لذا ،فأن القوانين التي تصدر يجب أن تتوافق مع أحكامه وإلا اعتبرت القوانين غير دستورية ويجب الامتناع عن تطبيقها أو إلغائها جزاء تعارضها مع الدستور، لذا عرف العالم نوعين من الرقابة على دستورية القوانين:

1-الرقابة السياسية

2- الرقابة القضائية

وقد فضل النظام القانوني العالمي الرقابة القضائية باعتبارها تمثل الحياد وبعيدة عن التيارات السياسية وأهواء الأحزاب، إضافة إلى إن التكوين القانوني لرجال القضاء يؤهلهم للقيام بالرقابة الدستورية على القوانين نظراً للطبيعة التي تتسم بها موضوعات هذه الرقابة 0وتعود أهمية الرقابة القضائية إلى تمتع القضاء بالاستقلال والحياد ،واتصافه بالموضوعية فيما يصدره من أحكام قانونية تتمتع بحجية الشيء المقضي به ، باعتبارها فصل الخطاب وعنوان الحقيقة ،لذا اعتمدت الدولة العراقية الرقابة القضائية أو بمعنى اشمل الرقابة الدستورية لضمان عدم تعارض القوانين مع الدستور.

صدر قانون إدارة الدولة الانتقالية وأشار إلى تشكيل المحكمة الاتحادية العليا في المادة (44) منه وحدد اختصاصاتها الحصرية للنظر في الدعاوى المقامة بين الحكومة الانتقالية وحكومة الأقاليم وإدارة المحافظات والنظر في صحة القوانين والأنظمة ومطابقتها لقانون إدارة الدولة وصلاحية استئنافية تقديرية تنظم بقانون اتحادي ،وبناءا على ذلك وبموجب أمر مجلس الوزراء رقم 30 لسنة 2005 صدر قانون المحكمة الاتحادية العليا ،واعتبر الأمر المذكور هو قانون للمحكمة وإقرارا لتكوينها تنفيذا لإحكام المادة(44)من قانون إدارة ألدوله للمرحلة الانتقالية ،أي إن قانون المحكمة وتشكيلها قد حصل بأمر رئيس مجلس الوزراء للحكومة المؤقتة ولم يكن وفق اطر قانونيه وطنيه أو من قبل سلطه مختصة منتخبه، وان تشكيلها جرى وفق أجنده سياسيه للجهات التي تدير العملية السياسية في عام 2005 وهي لا تمثل كافة مكونات الشعب ،وتشكلت بعيدا عن المعايير الوطنية والقانونية ، ومارست المحكمة الاختصاصات المشار إليها في المادة (4) من قانون المحكمة.

تضمن قانون المحكمة الاتحادية في المادة (6) منه منح حقوق لرئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية  مالية وتقاعدية ولكن لم يحدد كيفية تقاعدهم ومتى يكون ذلك بل أورد نصاً مبهماً وغريباً يعطي الحق لرئيس المحكمة وأعضائها الاستمرار بالخدمة في المحكمة دون تحديد أعلى للعمر إلا إذا رغب بترك الخدمة، وهذا يتعارض مع القانون والواقع وقيم العدالة فهو أولا يتعارض مع أحكام المادة (1) من قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 الذي اوجب الاحاله إلى التقاعد عند إكمال السن القانونية وهو ثلاثة وستون سنه ويتعارض مع أحكام المادة (42) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 التي حددت سن التقاعد بثلاثة وستون سنه فكيف نبني دولة قانون وان تشكيل أفراد المحكمة الدستورية التي تراقب القوانين مخالف للدستور وللقوانين النافذة ،وإن استمرار أعضاء المحكمة في العمل لسنوات أخرى ليس احتكار للسلطة فقط بل يتعارض مع العدالة والمنطق لان تقدم العمر يرافقه ضعف في القابليات العقلية والبدنية مما يكون غير مؤهل للمهمة المنوطه به بعد بلوغه سن متقدمه فقد يصاحبها العجز والخرف إضافة إلى إن تعيين رئيس وأعضاء المحكمة قد حصل ابتداء خلافا للقانون كونهم كانوا متجاوزين السن القانونية والقانون يوجب إحالتهم على التقاعد بدلا من تعيينهم وفق النصوص أعلاه ، وتضمن القانون نص يشير إلى عدم العمل بأي نص يتعارض مع أحكامه، وهذا معناه بقاء القاضي مدى الحياة في المحكمة.

أما النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية رقم (1) لسنة 2005  والذي وضعته المحكمة لتسهيل إجراءات عملها فقد أورد في النظام شروط لا تتعلق بالعمل الإجرائي للمحكمة كما هو متعارف عليه في أي نظام داخلي بل وضع شروط لإقامة الدعوى ونوع الضرر القابل للنزاع من عدمه وهذه شروط موضوعية قانونية تحمى حقوق للغير لا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها إلا بقانون وليس بنظام داخلي فعلى سبيل المثال لم يعتبر النظام الداخلي المصلحة المحتملة أو الضرر المحتمل الوقوع سبباً لقبول الدعوى خلافاً للمبادئ العامة في كل القوانين ،وان من ضمن شروط النظام الداخلي لقبول الدعوى إن لا يكون المدعي قد استفاد بجانب من النص المطلوب إلغائه، وهذا سلاح خفي وضع لتعطيل قانون المحكمة ولكي يسلط أو يوجه لغايات معينة عند حاجة ،لكون الضرر نسبي فلو كان النص يسبب ضرر لجهة 90% وهناك نفع 10% فهذا يعني عدم جواز إلغائه  دستورياً لان المدعي استفاد من النص بنسبة 10 %  ،فهل يعقل أن تضيع الحقوق الكبيرة بسبب احتواء النصوص على منفعة شحيحة وهكذا يمكن استخدام النص في تعطيل أي مطالبة بالحقوق.

المحكمة الاتحادية المطلوب تشكيلها في الدستور الجديد:

أشارت المادة (92 ) من الدستور النافذ على كون المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة قضائياًَ وإداريا وتتكون من عدد من القضاة وخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وطريقة اختيارهم وعمل المحكمة، بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ؛كما حددت المادة (93) من الدستور صلاحيات المحكمة في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وتفسير نصوص الدستور والفصل في القضايا المشار إليها في المادة المذكورة مع صلاحية أخرى مضافة لها في المادة ( 52) من الدستور وهي الطعن في قرارات مجلس النواب أمام المحكمة المذكورة.

ونجد إن نصوص الدستور أعلاه قد أوجبت إعادة النظر في تشكيل المحكمة الدستورية بطريقة جديدة غير الطريقة التي اقرها قانون إدارة الدولة وقانون المحكمة الاتحادية الذي لا يزال نافذ ،وبذلك تكون تشكيلة المحكمة  الحالية وتكوينها وطريقة تعيين إفرادها مخالفة لأحكام المادة ( 92) من الدستور.

أن التفسير الذي أعطته المحكمة ألاتحادية حول الكتلة النيابية ينطوي على عدة اعتبارات سياسية ،حيث لم يبين هذا ألرأي وفق أي إطار قانوني أو دستوري يمكن عد هذا التحالف أو الائتلاف أكثر عددا خصوصاً أنه تشكل ما بعد مرحلة ألانتخابات ،لأن ألادعاء بأجراء مفاوضات وانضمام كتل لبعضها، لتكون صاحبة حق دستوري في تشكيل الحكومة ينبغي أن يكون في إطار الدستور والقانون، وان تتم المصادقة عليه من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحت عنوان ورقم خاص بهذه الكتلة ؛ لأن التحالف أو ألائتلاف قد ينخرط عقده في يوم التصويت على نيل الثقة أو قبلها ومن الموجبات الاعتماد على عد هذه الكتلة أكثر عدداً من خلال دخولها ألانتخابات وتصديق المفوضية عليها ؛ لأنها تكون مؤهلة قانوناً وتمتلك حقا دستورياً وينطبق عليها نص المادة (76) من الدستور، فضلاً على إن القواعد الدستورية الآمرة أكدت الحفاظ على الحقوق السياسية والمدنية للناخب العراقي من خلال ضمان واحترام اختياره ونتائج تصويته، وتفسير المحكمة ألاتحادية يجهض هذه الحقوق، ويغادر سابقة دستورية في تشكيل الحكومة السابقة يجب الركون إليها عند تشكيل هذه الحكومة ويتناسى إن الحكومة السابقة المشكلة عام 2005 كانت قد شكلت من القائمة الفائزة وليس من الكتلة النيابية المشكلة ما بعد ألانتخابات،وينصرف تفسير الكتلة النيابية إلى العنوان الذي دخلت فيه الانتخابات وصادقت المفوضية المستقلة العليا للانتخابات على هذا الكيان أو الكتلة وأعطته رقم وعنوان ، وحصل على أصوات الناخبين بناءا على ذلك العنوان والرقم، وعليه فان ما يشكل في مجلس النواب للحصول على الثقة يمثل ائتلاف أو تحالف وليس كتلة نيابية، وهذه مقاصد الدستور التي يجب مراعاتها من خلال تجسيد إرادة الناخبين الذين انتخبوا الكتلة وانتخبوا قياداتها ، والانتخاب يجب أن لا يكون معبرا عن روح الديمقراطية إلا بقدر ما يكون وسيلة لمشاركة اكبر عدد ممكن من المواطنين في عملية إسناد السلطة للقيادات التي انتخبها المصوتين من اجل المصلحة العامة ، ويجب أن تكون الحكومة مشكلة منها كسابقها التي سارت على هذا النهج وهناك استدراكه مهمة وجوهرية.

إن المحكمة الاتحادية بموجب الدستور مستقلة إداريا ومالياً وهي من مكونات السلطة القضائية ولكنها مكون مستقل عن مجلس القضاء الأعلى ومحكمة التمييز ،في حين الواقع الحالي إن رئيس مجلس القضاء الأعلى هو رئيس المحكمة الاتحادية وهو نفسه رئيس محكمة التمييز؛ وسبب هذا التداخل في الاختصاص والمخالف للدستور هو حصر السلطات الثلاث المذكورة بيد شخص واحد لغايات معينة رغم إن وجود هذا الشخص في هذه المناصب خلافاً للقانون؛ كونه قد تجاوز السن القانوني بكثير جداً وتم تعيينه رئيساً لمحكمة التمييز ورئيساً لمجلس القضاء الأعلى من قبل الحاكم المدني بول بريمر والذي لا يملك هذه الصلاحية بالتعيين بموجب القوانين الدولية والوطنية ،كما عين رئيساً للمحكمة الاتحادية من الحكومة المؤقتة في حين إن الدستور يشترط موافقة مجلس النواب على التعيين بثلثي الأعضاء بالنسبة للمحكمة والأغلبية المطلقة بالنسبة لمحكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى؛ لذا نرى ضرورة صدور قانون جديد للمحكمة لاتحادية العليا يتوافق مع الدستور النافذ ويعالج الخروقات القانونية في تشكيل المحكمة وأعضائها وطبيعة الاختصاصات المنوطة بها حفاظاً على حيادية المحكمة ،بعيداً عن أي أجندة أو تسييس.

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007