نزاع بين متشرد وكلب جائع يدفع إيشورايا لإطعام ألف طفل لمدة عام...اعتقال 140 شخصاً من زفاف بالصين في عملية ضد المافيا....تمثال لطفل يثير انتباه زوار معرض بمانهاتن لظنهم أنه حقيقي..الدفاع المدني: ٦٧ اصابة حصيلة حوادث الخميس..ضبط ١١٥ عاملا وافدا مخالفا...عاصي الحلاني يشعل حفله بـ"الموسيقى العربية"...هاني شاكر يطرب جمهوره في "الموسيقى العربية"...ملف حقوق عمال "قطر 2022" يعود على طاولة "فيفا"...إيران.. الحرس الثوري يكثف اعتقالاته لمزدوجي الجنسية...جرحى من الجيش العراقي بانفجار في الأنبار...الناتو يحذر من تزايد العمليات الإرهابية لداعش بأوروبا...بريطانيا توافق على وضع "يوم الخروج" من الاتحاد الأوروبي في قانون...السقف الجديد للصواريخ الإيرانية... خدعة جديدة...المغرب يعزز تعاونه العسكري مع روسيا...التحالف يشن 4 غارات على كلية الطيران غربي صنعاء ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : title>

رغم فوز المعتدلين العلمانيين في الانتخابات البرلمانية الباكستانية التي جرت أخيرا، تمثل أنباء سارة في حد ذاتها، إلا أن الملاحظ أنه لا أحد هنا في باكستان يتوقع أن تكون هذه الانتخابات هي نقطة النهاية للحركات الجهادية المسلحة في هذا البلد. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الزعماء الديمقراطيين، لديهم سجل متواضع للغاية في مقاومة المسلحين وتقديم علاجات مقنعة لهذه الظاهرة.

 

لذلك فإن الأمر المتوقع حتى في حالة فوز المعتدلين العلمانيين بتلك الانتخابات، هو أن المؤسسة العسكرية الباكستانية ستظل هي القابضة على زمام الأمور خصوصاً فيما يتعلق بإدارة المواجهة مع تلك الجماعات، كما سيظل الرئيس مشرف هو الحليف الأساسي لأميركا في هذا البلد. وفي رأيي أن الحل الوحيد الطويل الأمد للأوضاع في باكستان، سيظل في أيدي حليف طبيعي في الحرب ضد الإرهاب، تغاضت عنه أميركا طويلاً، وهو الشعب الباكستاني.

 

وربما يمثل ذلك مفاجأة للأميركيين، ولكن الحقيقة هي أن القراءة الضيقة والمتعصبة للإسلام تعتبر قراءة غريبة بالنسبة لمعظم الباكستانيين، بل قد لا نبالغ عندما نقول إن تلك القراءة غريبة أيضاً على سكان الأقاليم القبلية الواقعة على امتداد حدود باكستان الشمالية الغربية.

 

الحل الوحيد الطويل الأمد للأوضاع في باكستان، سيظل في أيدي حليف طبيعي في الحرب ضد الإرهاب، تغاضت عنه أميركا طويلاً، وهو الشعب الباكستاني.

 

في الشهر الماضي حضرت حفلاً يقام سنوياً في قرية "باكباتان" الباكستانية، لتخليد ذكرى عالم صوفي من البنجاب، يشمل عروضاً راقصة، وتلاوة لأشعار، وقراءة للأدعية، ويحضره سنوياً ما لا يقل عن مليون شخص. وقد أدركت بعد زيارتي لتلك القرية أن هذه المناسبة الدينية، تمثل نموذجاً لنمط التدين السائد في الريف الباكستاني الذي يعتمد على الاعتدال والشعائر الصوفية أكثر من اعتماده على التطرف في العقيدة.

 

لذلك فإن حركة "طالبان" عندما تقوم بقصف المزارات، وتضايق صالونات الحلاقة، وتمنع أفلام الفيديو والموسيقى، فإن تصرفاتها تلك لا يتم تقبلها بسهولة هنا. وقد قال لي أحد المقيمين في منطقة "سوات" التي تعرضت للعديد من الهجمات التي شنها مقاتلو "طالبان"، وقد اكتسب صوته نبرة فخر واضحة، إن مواطني قريته قد وحدوا صفوفهم، وبادروا الشهر الماضي بطرد مقاتلي الحركة الذين يفرضون أنفسهم عليهم، وأن ذلك ينطبق أيضاً على العديد من المجالس القروية المحلية التي يطلق على الواحد منها اسم "جيرغا" التي استعانت بقوات الجيش الباكستاني لمواجهة المتطرفين، كما خاضت عمليات مستقلة ضد "طالبان". ومن الناحية العملية يمكن القول إن جميع المفاوضات التي تمت بين الجيش والمقاتلين قد شملت فعلاً تدخلاً من قبل المجالس المحلية من أجل التوسط. ففي عام 2006 على سبيل المثال، دعا مجلس محلي في "بارا" إلى طرد اثنين من رجال الدين المتنافسين الذين استخدموا مدينتهم كساحة للمعارك وتسوية الحسابات.

 

ومع ذلك فإن المشكلة الكبرى في باكستان هي أنه على رغم أن هذا الشعب في مجمله يشجب الطالبانية، إلا أنه يبدي في ذات الوقت امتعاضاً شديداً تجاه الطريقة التي يجري بها شن الحرب ضد الإرهاب في باكستان، والتي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا، كما يدين أيضاً العمليات الانتقامية التي يشنها المقاتلون الإسلاميون على المدن الرئيسية. ويستاء الشعب الباكستاني كذلك من حقيقة أنه لم يتم سوى توجيه جزء ضئيل من الأموال للتنمية والتعليم والخدمات العامة في مناطق الصراع الساخن المتاخمة للحدود، مما أدى إلى سيادة اعتقاد بأن هذه الحرب تخاض من أجل "بوشرف" وهي كلمة مشتقة من اسمي بوش ومشرف، وليس من أجل مصلحة الشعب الباكستاني.

 

ومن الطبيعي أن تواصل واشنطن تعاونها مع الرئيس مشرف في العمل ضد التطرف، ولكنها بحاجة في نفس الوقت إلى سياسة جديدة طويلة الأمد، مثل تلك التي أوضحها السيناتور "جو بايدن" الخريف الماضي، وهي سياسة كفيلة بتعزيز العلاقات مع حلفائنا الطبيعيين، وإعادة بناء الإيمان بالولايات المتحدة على المستوى الشعبي في البلدان المختلفة.

 

وهذا ليس تفكيراً رغائبياً خصوصاً إذا ما عرفنا -وهو شيء لافت للانتباه في حد ذاته- أن مشرف قد تعهد بمنح الصحافة في باكستان درجة من الحرية لم يسبق لها مثيل من قبل، وأن عشرات القنوات التلفزيونية الخاصة تركز في الوقت الراهن على شجب "طالبان"، كما تنتقد المؤسسات التعليمية الباكستانية النسخة المتعصبة من الإسلام. وقد أثبتت المحادثات التي أجريتها مع القادة الدينيين في باكستان سواء الناس في الشارع، أو المثقفين والفنانين، أن العواطف المضادة للتطرف والجهادية في باكستان، قد وصلت إلى أقصى مداها بعد اغتيال بوتو.

 

وهنا يثور سؤال: ما الذي يمكن لأميركا عمله كي تستثمر هذه الحالة؟ أولاً، يجب عليها -في رأيي- أن تستغل نفوذها لدفع الحكومة الباكستانية لتوسيع نطاق الديمقراطية، وتعزيز المجتمع المدني، وأن تعمل على إقامة علاقات وثيقة مع "الجيرغا" في المناطق التي يسود فيها العنف، وتقديم الخدمات لسكان تلك القرى، وزيادة حجم المبلغ المخصص من قبل وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية والبالغ 750 مليون دولار والموجه للمناطق القبلية التي تديرها الحكومة الباكستانية.

 

وإذا ما كانت الانتخابات التي ستجرى غداً حرة ونزيهة، فإن ذلك سيكون بمثابة علامة مشجعة لباكستان. ولكن واشنطن -وبقدر اهتمامها بهذا الموضوع- يجب أن تعرف أن ذلك يجب ألا يزيد عن كونه مجرد خطوة أولى في سياسة أوسع نطاقاً تهدف إلى جعل المواطن الباكستاني العادي ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها شريك طويل الأمد لبلاده. فنحن في أميركا، إذا ما وضعنا في اعتبارنا أن مصالحنا الطويلة الأمد هي نفسها مصالح المواطن الباكستاني العادي، فإننا سنجد أن التحدي الخاص بمواجهة المسلحين، وإعادة بناء المصداقية، قد لا يكون صعباً على النحو الذي يبدو عليه الآن.

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007