نزاع بين متشرد وكلب جائع يدفع إيشورايا لإطعام ألف طفل لمدة عام...اعتقال 140 شخصاً من زفاف بالصين في عملية ضد المافيا....تمثال لطفل يثير انتباه زوار معرض بمانهاتن لظنهم أنه حقيقي..الدفاع المدني: ٦٧ اصابة حصيلة حوادث الخميس..ضبط ١١٥ عاملا وافدا مخالفا...عاصي الحلاني يشعل حفله بـ"الموسيقى العربية"...هاني شاكر يطرب جمهوره في "الموسيقى العربية"...ملف حقوق عمال "قطر 2022" يعود على طاولة "فيفا"...إيران.. الحرس الثوري يكثف اعتقالاته لمزدوجي الجنسية...جرحى من الجيش العراقي بانفجار في الأنبار...الناتو يحذر من تزايد العمليات الإرهابية لداعش بأوروبا...بريطانيا توافق على وضع "يوم الخروج" من الاتحاد الأوروبي في قانون...السقف الجديد للصواريخ الإيرانية... خدعة جديدة...المغرب يعزز تعاونه العسكري مع روسيا...التحالف يشن 4 غارات على كلية الطيران غربي صنعاء ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : title>

 

على الرغم من بعض جوانب المقاومة في البرلمان الأوروبي، خضع الاتحاد الأوروبي لمطالب الولايات المتحدة: أصبح الفضاء الجوي الأطلسي تحت سيطرة واشنطن إلى حدٍّ كبير. لم تضع الإدارة الأمريكية تحت المراقبة مواطنيها ولم تمنع عشرات الألوف منهم من التنقل وحسب، بل أصبح الركاب الأوروبيون تحت رقابتها مباشرة. تتمتع الولايات المتحدة بإمكانية تطوير الاتفاقات الموقعة من جانب واحد، وحين يؤون الأوان، إذا لم تكن هنالك أية ردود أفعال، تستطيع صدّ أو منع مواطنين أوروبيين من الذهاب إلى الولايات المتحدة، حتى إذا كانت أوراقهم نظامية.

 

13 تشرين الأول 2007

بروكسل (بلجيكا)

 

عبر مختلف الاتفاقات التي تضمن مراقبة ركاب الطائرات، يتخلى الاتحاد الأوروبي تدريجياً عن شرعيته، وذلك لإتاحة تطبيق قانون الولايات المتحدة مباشرةً على المواطنين الأوروبيين على أراضي الاتحاد. وهكذا نشهد وضع نظام حقوقي إمبريالي يهدف إلى إخضاع الفضاء الجوي الأطلسي للصلاحيات القضائية الأمريكية.

 

بعد اتفاقٍ مؤقت مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، أصبحت الجمارك الأمريكية تتمتع منذ 5 آذار 2003 بقدرة الاطلاع على نظام الحجز لدى شركات الطيران الواقعة على الأراضي الأمريكية. يتعلق الأمر بمراقبة معطيات مرتبطة بتصرفات مسافرين اعتياديين، أي أشخاص لا يعتبرون خطيرين أو مجرمين، وذلك للتأكد، وفق مخطط نظري، إن كان مسافرٌ ما يمثّل تهديداً محتملاً. يعامل كل شخص كمجرمٍ كامن.

 

يتمثل الهدف في وضع "مظهر عام خطر". وهكذا يجري كشف أفراد لديهم مجموعة من الخصائص التي يمكن أن "تبرر" مراقبة خاصة أو حتى توقيفاً وقائياً لدى وصولهم إلى أراضي الولايات المتحدة. نذكّر بأنّ قانون باتريوت يسمح بتوقيف أي شخص أجنبي يظن بأنه شارك في نشاط منظمة اعتبرت إرهابية دون اتهام واحتجازه دون تحديد مدة زمنية ودون محاكمة.

 

انتهاك للحياة الخاصة

 

أبدى البرلمان الأوروبي عدة مرات معارضته لهذا الاتفاق، ولاسيما في قرار بتاريخ 31 آذار 2004 [2]، أعلن فيه أنّ اطلاع سلطات الولايات المتحدة "غير شرعي من وجهة نظر القانون الوطني والقانون الأوروبي المتعلق بالحياة الخاصة". لم يمنع هذا الرأي السلبي المجلس من الخضوع مجدداً، عبر قرار بتاريخ 17 أيار 2004 [2] لإيعازات سلطات الولايات المتحدة.

 

وباعتبار أنّ دور البرلمان استشاريٌ وحسب، لجأ لمحكمة العدل الأوروبية لإلغاء هذا الاتفاق. لكنّ المحكمة رفضت تطبيق إجراء التمحيص بصورة مستعجلة، فلم تحكم لصالح البرلمان الأوروبي جزئياً إلا في أيار 2006. لكنّ الحكم تعلّق بالشكل وليس بالمضمون. وقد رفض النص بسبب "عدم وجود أساس قانوني مناسب" لا غير، ولم يذكر شيئاً عن انتهاك الحياة الخاصة للأشخاص الذين ستنقل معطياتهم إلى سلطات الولايات المتحدة. وقدّر فقط أنّ الدعامة الأولى (الجماعية) للاتحاد لا يمكن أن تكون قاعدةً لاتفاق يتعلق بالتعاون البوليسي والقضائي.

 

وهكذا، وقّع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في 23 تموز 2007، وهذه المرة في إطار الدعامة الثالثة، اتفاقيةً جديدة حول معالجة معطيات الركاب ونقلها [3]. يجعل هذا النص الأخير الاتفاق المؤقت، المعقود في 19 تشرين الأول 2007، اتفاقاً دائماً.

 

كما كانت عليه الحال في العام 2004، لا تقتصر المعلومات المرسلة، المدعوة "سجل أسماء الركاب"، على الاسم الكامل والعنوان ورقم الهاتف وتاريخ الولادة والجنسية ورقم جواز السفر والجنس، بل تتضمن أيضاً العناوين أثناء الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية، والمسار الكامل للتنقلات، والصلات وكذلك المعطيات الطبية. كما تتضمن المعلومات المصرفية، مثل طرائق الدفع ورقم بطاقة الائتمان وكذلك السلوك الغذائي

 

الذي يسمح بكشف الممارسات الدينية.

 

اتفاق غير متساوق

 

تفاقم اتفاقات 2007، مثلها مثل نص العام 2006 [4]، ترتيبات العام 2004. وفق مبدأ التوافر، بإمكان كافة الوكالات الأمريكية المكلفة بمكافحة الإرهاب الاطلاع على مجمل المعطيات، في حين كانت اتفاقات 2004، على الورق، تمنح هذا الاطلاع لوكالات الجمارك وحدها.

 

ارتفع زمن الاحتفاظ بالمعلومات من 3 سنوات ونصف إلى 15 سنة. فضلاً عن ذلك، ستكون هذه المعطيات موضوعة لمدة 7 سنوات في "قواعد معلومات تحليلية فعالة"، تسمح بـ"رسم صورة مجملة" لعدد كبير من الناس.

 

لقد أصبحت السلطات الأمريكية تتمتع الآن بشرعية نقل هذه المعلومات إلى بلدان أخرى، ستتمكن من الاطلاع على المعطيات التي تنقلها الشركات الأوروبية وفق شروط الأمن التي تحددها الوزارات الأمريكية، وذلك بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي "على عدم التدخل" في ما يخص حماية معطيات المواطنين الأوروبيين المنقولة إلى هذه البلدان [5].

 

يعزز النص الجديد إطاراً غير متساوق للتبادلات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. سوف يطلب من الشركات الأوروبية معالجة المعطيات المحفوظة في أنظمتها المعلوماتية للحجز وفق مطالب السلطات الأمريكية، "وفق التشريع الأمريكي". وهكذا، استفادت الولايات المتحدة من هذه الاتفاقات الجديدة استجابةً للمتطلبات الجديدة التي قدمتها وزارة أمن البلاد" الأمريكية [6] ولكي تدخل التغييرات التي طرأت على التشريع الأمريكي [7].

 

أولوية القانون الأمريكي

 

يتمتع القانون الأمريكي بالأولوية. تحتفظ حكومة الولايات المتحدة بحق أن يكون لها تفسيرها الخاص للاتفاق المعقود بين الجانبين. هذه القراءة موجودة في الرسالة المرفقة. وفي هذا الأمر فائدة مزدوجة بالنسبة لوزارة أمن البلاد. فمن جانب، تستطيع وحدها تعريف محتوى (شروط معالجة المعطيات ونقلها وإتلافها وتوسيع حقلها) بعض الالتزامات التي أشار إليها الاتفاق. ومن جانب آخر، ليس للالتزامات الرسمية الأوروبية المتعلقة بحماية المعطيات والدفاع عن حقوق المسافرين الأوروبيين أية قيمة ملزمة ويمكن تعديلها بصورةٍ أحادية.

 

كما لا يقتصر إطار استخدام المعطيات على مكافحة الإرهاب، بل يمكن استخدامها أيضاً من أجل "أي هدف إضافي". يمكن استخدام معلومات تتعلق بالأصل العرقي والآراء السياسية والحياة الجنسية في "حالات استثنائية" ووزارة الأمن الداخلي نفسها هي التي تحدد ما هي الحالة الاستثنائية.

 

ما إن جرى توقيع هذه الاتفاقيات حتى أعلنت الولايات المتحدة عزمها على إدراج المزيد من الاستثناءات في قانون الخصوصية [8] في ما يخص إدارة نظام الاستهداف المؤتمت. لقد وضع هذا النظام لمكافحة الإرهاب، لكنه يغطي أيضاً "أي نشاط ينتهك القانون الأمريكي". وهو يتضمن بصورة خاصة المعطيات المتعلقة بركاب الطائرات. سوف يؤدي أي تغيير في إدارة هذا النظام إلى تعديل محتوى اتفاقية المعطيات بصورة آلية. ينص المشروع على إمكانية إجراء تفتيش ثانٍ لمجمل هذه المعطيات [9]، أي أن تطلع عليها وكالات أخرى لديها قوائم شاملة للمراقبة وتجري مقارنتها ببنوك معطيات وفرتها بلدان أخرى...

عبر هذه التعديلات القانونية، سوف تزداد سلطات وزارة أمن البلاد. الهدف المحدد هو عدم السماح لشخصٍ ما بالسفر إلا بعد أن تجري مراقبة معطياته الشخصية و"توضح" [10].

 

نحو قوائم منع السفر جواً إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟

 

إذا جرى تبني هذا المشروع، سيكون تحولاً يعدّل طبيعة نظام المراقبة نفسه، وبالتالي الاتفاق الذي جرى توقيعه مؤخراً مع الاتحاد الأوروبي. ستتمتع السلطات الإدارية الأمريكية بإمكانية المنع التعسفي لسفر أي مواطن أوروبي إلى الولايات المتحدة جواً، حتى إذا كان يحوز كافة الوثائق اللازمة. هكذا، سيتم الانضمام إلى النظام الأمريكي. تسمح قوائم المسافرين جواً في الولايات المتحدة للإدارة بالتحديد التعسفي للأشخاص القادرين على استخدام الطائرة والتنقل. وهكذا، هنالك أكثر من 110000 شخص، معظمهم مواطنون أمريكيون، يعانون من إعاقة حركتهم أو يمنعون من السفر جواً، لأن أسماءهم متواجدة إما على قائمة "أشخاص ينبغي مراقبتهم" أو على قائمة "ممنوع من السفر جواً". في العام 2004، نجحت محطة CBS التلفزيونية في الحصول على نموذج من قائمة "المراقبة"، مؤلف من 450 صفحة ويتضمن أسماء "75 ألف شخص ينبغي تفتيشهم بكثير من الانتباه وربما منعهم من الصعود على متن طائرة" [11]. ومعارضو الحرب على العراق أهداف مفضلة لهذا الإجراء.

 

وفق ناعومي وولف [12]، بدأت كتابة قائمة "الأشخاص الذين ينبغي مراقبتهم" اعتباراً من العام 2003 بعد توجيهٍ رئاسي وجه إلى وكالات الاستخبارات، يأمرها بتعيين ومراقبة "الأشخاص الذي يخشى من أن تكون لديهم نوايا أو صلات إرهابية". وضعت الـCIA/NSA والـ FBI قائمةً أسماء أرسلت إلى كافة الوكالات الجوية.

 

ينبغي أن نضيف إلى هذه القائمة 45 ألف شخص ممنوعين من السفر جواً، بسبب تسجيلهم على قائمة منع السفر جواً. لم تكن هذه القائمة تتضمن إلا 16 شخصاً قبل الحادي عشر من أيلول، ثم جرى توسيعها لتشمل الأشخاص المشتبه بوجود صلة بينهم وبين منظمات إرهابية ثم لتشمل معارضين سياسيين، أعيقت بذلك تنقلاتهم، وهم في الوقائع ممنوعون من مغادرة البلاد على يد "إدارة أمن النقل". وهكذا، يتعرض منتقدو سياسة الحكومة إلى التفتيش الكامل أو التخويف أو التوقيف الإداري أو المنع من السفر جواً.

في المحصلة، زجّ مجلس الاتحاد الأوروبي مواطنيه في نظام مراقبة لركاب الطائرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يمنح سلطات الولايات المتحدة إمكانية تطوير هذا الإجراء وفق غاياتها الخاصة، وبالتالي على المدى البعيد، في غياب أي رد فعل، المنع التعسفي لأي أوروبي من السفر جواً إلى الولايات المتحدة.

 

جان كلود باي

جان كلود باي عالم اجتماع. آخر أعماله المنشورة: نهاية دولة القانون، منشورات لاديسبوت 2004؛ الحرب الشاملة على الحرية، منشورات تيلوس برس 2007.

 

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007