نزاع بين متشرد وكلب جائع يدفع إيشورايا لإطعام ألف طفل لمدة عام...اعتقال 140 شخصاً من زفاف بالصين في عملية ضد المافيا....تمثال لطفل يثير انتباه زوار معرض بمانهاتن لظنهم أنه حقيقي..الدفاع المدني: ٦٧ اصابة حصيلة حوادث الخميس..ضبط ١١٥ عاملا وافدا مخالفا...عاصي الحلاني يشعل حفله بـ"الموسيقى العربية"...هاني شاكر يطرب جمهوره في "الموسيقى العربية"...ملف حقوق عمال "قطر 2022" يعود على طاولة "فيفا"...إيران.. الحرس الثوري يكثف اعتقالاته لمزدوجي الجنسية...جرحى من الجيش العراقي بانفجار في الأنبار...الناتو يحذر من تزايد العمليات الإرهابية لداعش بأوروبا...بريطانيا توافق على وضع "يوم الخروج" من الاتحاد الأوروبي في قانون...السقف الجديد للصواريخ الإيرانية... خدعة جديدة...المغرب يعزز تعاونه العسكري مع روسيا...التحالف يشن 4 غارات على كلية الطيران غربي صنعاء ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : title>
 
الملف - نيوزويك

 

كلنا نعرف الآن العناوين الكبيرة :- الشرق الأوسط يحترق... أليس كذلك؟

 

يبدو كذلك، حيث أن العراقيون والفلسطينيون يعانون من حروب أهلية، ولبنان يعاني من أزمة داخلية كبيرة، سوريا وإسرائيل تتبادلان النقد اللاذع، وإيران تمطر الدنيا مواجهة.

 

ولكن برغم هذا  وخلف الدخان ، هناك قصة مختلفة تماما تنشا قريبا من كل هذا.

 

في دول الخليج العربي، لم تكن الأوقات أفضل من الآن. هناك ازدهارا في الأعمال، وأصبحت النزاعات السياسية ظاهرة أجنبية تشاهد على شاشات التلفاز المسطحة في غرف الجلوس المكيفة في الدوحة والكويت ومسقط والسعودية.

 

لن يكون ضربا من المبالغة القول بان دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط (البحرين – الكويت – عمان – قطر – السعودية- والإمارات العربية المتحدة) تتمتع الآن بلحظات انتقالية مميزة، وبإمكان هذه المرحلة أن تؤثر عميقا في الإقليم إن لم نقل في العالم كله. أصبحت هذه الدول مغمورة بالنقد لأنها مدعومة بسعر النفط غير المسبوق.

 

فقد جنت هذه الدول في السنوات الخمس الأخيرة ما يقارب 1.5 تريليون دولار من تجارة النفط، وذلك حسب معهد المالية الدولية (IIF ) وليس هناك حدا لذلك ، فمرة أخرى وحسب (IIF) فان هذه الدول ستجني 540 بليون دولارا أخرى بحلول نهاية عام 2007 وهذا الرقم أكثر من صادرات كل من البرازيل والهند وبولندا وتركيا مجتمعة.

 

كل هذه الأوراق الخضراء قد حولت ما كان يوما منطقة متخلفة إلى اقتصاد العالم السادس عشر حسب (IIF) . وإذا استمرت الأمور بهذا المنحى سيكون نطاق دول مجلس التعاون الخليجي الاقتصاد السادس في العالم بحلول عام 2030.

 

وعموما، فالأمر الأكثر أهمية هو كيفية إنفاق هذه الأموال الجديدة . لقد جرب الخليج ازدهارا نفطيا في السابق، لكنه نادرا ما استطاع الاستفادة من ذلك.

 

وساعد الربح المفاجئ من النفط قبل ثلاثة عقود هذه الدول على تطوير وعصرنه البنية التحتية والخدمات الصحية فيها، ولكن أضاع العديد من قادتها مبالغا كبيرة في برامج الدفاع ومشاريع البهرجة، كما أنهم ببساطة اخفوا أرباحا هائلة في البنوك الغربية.

 

اليوم، وعلى العكس من السابق، أصبح للخليج بعد نظر. فقد تشارك قادته ذوي العقول التجارية مع قطاعهم الخاص والذي بدوره أصبح أكثر نضجا وإبداعا لضمان الإنفاق الحكيم للأموال.

 

واحتضنت هذه المدن بقيادة إمارة دبي (التي أصبحت بسرعة محورا للأعمال التجارية والمالية والمصرفية الحديثة) سياسة الإصلاح وتخطط الآن لأجندة مستقبلية أكثر طموحا.

 

يقول ادموند او. سوليفان، مدير تحرير مجلة ميدل ايست ايكونومك دايجست "هناك خليج جديد يشرق الآن وانه يتحرك بسرعة وحكمة اكبر مما كان عليه في سنوات السبعينات".

 

ويقول فريد محمدي من مركز الطاقة (PFC) في واشنطن دي سي "ان هذا الاحياء جاء نتيجة لسياسات اقتصادية كلية ممتازة وقدرات تكنوقراطية قوية، وتنظيم بيئي جيد وواسع وكذلك استخدام صلات عالمية قوية".

 

ويضيف "لقد جاءت كل هذه المكونات سوية لدعم النمو المستمر".

 

لنلاحظ:  يقدر (IIF) ان تريليونا واحدا من 1.5 تريليون دولار من الأرباح بقى في دول مجلس التعاون  وقد انفق على التطوير والواردات؛ إن هذا يمثل تحسينا كبيرا على سياسة الماضي، عندما كانت تنفق أموالا كبيرة على الأسلحة أو توضع في بنوك سويسرية. حقا إن بعض المبالغ التي يتم إنفاقها اليوم وخصوصا في أسواق العقارات، ومشاريع السياحة المفرطة قد أثارت بعض القلق لكن الاستثمارات الصناعية، والتي تعد مهمة جدا للمساعدة في تنويع اقتصاد المنطقة، هي الأخرى في ارتفاع وخصوصا في السعودية.

 

حسب ما ذكر جان فرانسوا سيزنك من جورج تاون، فان السعودية ستكون اكبر منتج في العالم للصناعات البتروكيمياوية بحلول عام 2015، وستنشأ قريبا محطات جديدة لصناعة الفولاذ، والألمنيوم، والبلاستيك.

 

في الحقيقة، هناك جيل جديد من الشركات يظهر الآن في المنطقة، وهو ذو كفاءة عالية وطموح ويمتع بأقصى درجات العولمة.

 

إن شركات الخليج الجديدة هذه تخلق الأعمال وتغذي دورة النمو وتساعد في تنويع الاقتصاد. وقد بدأت بالتأثير على الاقتصاد حول العالم. إن قائد هذه المجموعة هي الخطوط الجوية الإماراتية، وهي شركة حازت على جائزة ويتوقع لها في العقد القادم أن تكون المشغل الأكبر للنقل الجوي على كوكبنا.

 

في معرض للطائرات في باريس في حزيران الماضي، حجزت طائرة ايرباص بطلبات وصلت إلى 32 بليون دولار لشركات في الخليج.

 

في الوقت ذاته، تبني الآن "شركة إعمار" (ومقرها في دبي) مشاريع بناء تمتد بين الدار البيضاء وكراتشي، بينما فازت شركة (اتصالات) الإماراتية بعقود اتصالات تمتد بين غرب أفريقيا إلى الباكستان.

 

وقد تكون بعض هذه الأعمال ملكا حكوميا أو مسيطرا عليها حكوميا لكنها اليوم بعيدة جدا عن تلك المشاريع غير الطموحة التي كانت تدعمها الدولة في الماضي. إن هذه الأعمال لم تعد بيروقراطية ولكنها تجتذب المواهب العالية وتنافس عالميا وتربح جوائز دولية وهي أيضا تدعم النمو المتعلق بالشركات المستقلة المتمركزة في الخليج مثل ارامكس ، وهي شركة نقل إقليمية مركزها دبي.

 

ويقول فادي غندور مؤسس الشركة "إن نجاح شركته يعود إلى النمو المذهل لدبي على أساس أنها محور الإعمال، ويضيف أن شركته لم يكن لها ان تنمو هكذا بسرعة في بلده الأصلي، الأردن".

 

وعلى المستوى الحكومي، فان الكثير من الأموال لا تزال تستثمر في جنات أمينة، مثل الولايات المتحدة (حوالي 300 بليون دولار حاليا) وفي أوروبا حوالي (100 بليون). ولكن في السنوات الخمسة الماضية، استثمرت دول الخليج قرابة 60 بليون دولار في المناطق الأكثر حاجة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وقد استثمرت 60 بليون دولار أخرى في أسيا.

 

وقد ادى هذا إلى خلق جيوب ازدهار خليجية في مصر والمغرب والأردن. كما أدت إلى خلق طريق الحرير الجديد للتجارة  بين دول مجلس التعاون الخليجي واسيا في العقد الماضي. لقد اصطف المستثمرون الخليجيون الآن في طابور لشراء الممتلكات الأسيوية، فمثلا عندما عرض البنك التجاري الصناعي الصيني أسهما للبيع، جاء كبار المشترين من الكويت وقطر والإمارات العربية والسعودية.

 

لقد اعطت هذه الاتجاهات مجتمعة دول الخليج  شكلا عالميا جديدا لم تتمتع به في السابق، فمثلا يتم تمويل الديون الكبيرة لدول مثل الولايات المتحدة من أموال تأتي من ثلاثة مناطق في العالم وهي : الصين واليابان والخليج العربي. هذا يعني إن دول مجلس التعاون الخليجي قد أصبحت قوة عظمى في القلق المتزايد حول عدم التوازن العالمي. وهذا يعني أيضا أن لديهم حصة واضحة في اذكاء النمو العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، خوفا من سقوط ثرواتهم الخاصة.

 

وبالطبع للاستمرار في هذا الاتجاه، فان دول الخليج العربي يجب ان تستمر في دفع عملية الإصلاح بتشريع القوانين المناسبة للعمل ، فقد أصبحت دبي فعلا بمثابة هونج كونج الشرق الأوسط، محورا تجاريا حرا لتغذية الاقتصاد الأكبر، وقد أخذت السعودية التي تمثل وزنا ثقيلا في المنطقة، خطوات ايجابية أيضا بتخفيض كبير لديونها، وتشريع قوانين مؤيدة للشركات ومشاركة منظمات التجارة العالمية في العام الماضي. وقد ابتدأ قطاعها الخاص بفرض ثقله، ففي سنوات السبعينات كان يشكل 10%  فقط من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد، بينما اليوم بات يشكل 60% منه .

 

لقد أطلق الملك عبد الله السعودي خطة تطوير البنية التحتية بقيمة 600 بليون دولار، وهدفها خلق مدن تجميعية جديدة مالية وصناعية ببلايين الدولارات.وتشمل هذه الخطة مدينة الملك عبد الله (قيمتها 27 بليون دولار) والتي عند الانتهاء من إنشاءها ستؤوي مليوني شخص وتخلق مليون فرصة عمل في مساحة تقارب حجم باريس.

 

لكن النظام التعليمي في السعودية يحتاج للبدء في تخريج دفعات متقدمة تكنولوجيا، وعدد اقل من الخبراء المتخصصين في الدراسات الإسلامية.

 

وتبدو الكويت راضية عن نفسها في اتباعها نموذجها القديم, وتزداد "سمنة" من ارباح النفط والاستثمار في الشركات الناجحة.

 

إما عمان, ورغم ان حاكمها سلطان متمدن, إلا أنها كانت بطيئة في اعتناق مناخ العمل الجديد ذو "المحرك  النفاث"، ويدار العمل هناك من قبل حلقة مغلقة من الأمراء والتجار الذين يمنعون تطوير ثقافة تجارية مستقلة حقا. و مع هذا, لا يزال تطور نوعية هذا الصنف مثيرا للإعجاب.

 

يقول او. سوليفان إن غالبية حكام الخليج من الأمراء الحاكمين لهم نظرة عصرية بخصوص العمل, على عكس المستبدين ذوو العقلية العسكرية في البلدان العربية الأخرى, هؤلاء الأمراء التجار يضيفون قيمة "حامل الأسهم" برغم انهم يزدادوا ثراء من الصفقات غير المعلنة.

 

هكذا، وحسب البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي، فان دول مجلس التعاون الخليجي تقدم الآن مناخا تجاريا أفضل بكثير جدا من باقي الدول العربية.

 

وبالطبع فان باقي الشرق الأوسط لا زال بإمكانه التدخل في تقدم الخليج. فالحرب في لبنان, او الأراضي الفلسطينية قد يكون حجّم فعلا الاستثمارات الأجنبية في الخليج.

 

كذلك فان نزاعا محتملا بين الولايات المتحدة وإيران (التي تجلس قبالة دول مجلس التعاون الخليجي) يبطئ الأعمال التجارية ويهدد مرور الناقلات في مضيق هرمز الحيوي, والذي تمر من خلاله90% من ترخيصات  نفط الخليج.

 

وبالقول إن هكذا نزاع قد يصل ذروته، وحيث إن رأس المال الإيراني أصلا بدأ بالهروب إلى دبي (في آخر إحصائية يوجد حوالي 90000 عمل تجاري ايراني في دبي) فعند حدوث النزاع سيزيد النزوح الجماعي من إيران.

 

وبغياب هذه السيناريوهات الكئيبة, يبدو أن الازدهار في الخليج  في تقدم مستمر.

 

وكما يجب الشيخ محمد، حاكم إمارة دبي، أن يقول حول مدينته الطموحة, إن ما نراه اليوم هو مجرد شريحة من خطته الرئيسية، ومن المثير للتأمل ماذا ستجلب باقي خطته, و تأثيرها على الخليج وعلى العالم.

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007