الضباب يحول رحلات من مطار الملكة علياء إلى العقبة...الحباشنة يهاجم النواب مجدداً : "سحيجة يتلقون الاوامر من الوزراء و تسمع نباحهم بين الحين والاخر"...ظاهرة فلكية ناردة تشهدها "الكعبة"على مدى يومين...إنجاز صلاح الذي لم يحققه أي لاعب في موسم ونصف..."كنوز داعش".. العثور على ثروة طائلة يمتلكها التنطيم...عقاب رادع لـ"أب مراهق" ارتكب أفظع جريمة ممكنة...ماذا يعني "الإغلاق الأميركي".. وما تأثيره على الاقتصاد؟...تواطؤ في جرائم الحرب: تحالف بريطانيا العسكري غير المعلن مع إسرائيل...العنف الجامعي.. تراجع ملحوظ خلال عامين...إصابتان بالسل في مصنعي دهانات...خبراء: تباطؤ النمو وزيادة النفقات يحولان دون خفض الدين العام...البدانة تحرض على ظهور 13 نوعا من السرطان...الحكومة : لا بيع لمطار ماركا وسيبقى مطاراً مشتركاً مدنياً عسكرياً...الحكومة : لا بيع لمطار ماركا وسيبقى مطاراً مشتركاً مدنياً عسكرياً ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 3/12/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
وفيات العمل واستنزاف مفتوح!


ماجد توبة

 

لا يكاد يمر يوم دون نشر الصحف والمواقع الإخبارية لأخبار وفيات عمال وحرفيين سقوطا من ارتفاعات عالية أو جراء انهيار ترابي أو إنشائي في طول المملكة وعرضها، أما الإصابات بجروح وإعاقات بهذه الحوادث فحدّث ولا حرج، وذلك في استنزاف محزن للأرواح وفي صحة العمال، ومراكمة خسائر اقتصادية واسعة ناهيك عن الآثار الاجتماعية القاسية على عائلات هؤلاء العمال.

ليست مشكلة غياب وضعف شروط السلامة والصحة المهنية بجديدة في الأردن، فهي مسلسل مفتوح منذ سنوات طويلة، تفتك سنويا بحسب الأرقام الاحصائية المتوفرة، تحديدا من مؤسسة الضمان الاجتماعي، بالآلاف من العمال والمهنيين والحرفيين، ويتوفى فيها العشرات وأحيانا المئات، حيث يقدر معدل إصابات العمل في المملكة بنحو حادثة عمل كل 33 دقيقة، ووفاة ناجمة عن حادث عمل كل خمسة أيام.

وحسب إحصاءات الضمان فإن حوادث العمل التي سُجلت لدى المؤسسة العام 2016 بلغت (13345) حادثاً، بمعدل عام لوقوع الإصابات بلغ (10.2) إصابة عمل لكل (1000) مؤمن عليه بالضمان. 

كذلك، بلغ أعلى معدل وقوع لإصابات العمل من حيث القطاعات الاقتصادية خلال 2016، في قطاعات: الإنشاءات، الفنادق والمطاعم، وقطاع الصناعات التحويلية، بمعدل وقوع (34.9) و(27.2) و(21.4) إصابة عمل لكل 1000 مؤمن عليه على التوالي. وكان أعلى معدل لوقوع الوفيات في قطاع التعدين واستغلال المحاجر، تلاه قطاع المنظمات والهيئات غير الإقليمية، ثم قطاع الإنشاءات بمعدل وقوع (67.8) و(48.2) و(37.2) وفاة لكل مئة ألف مؤمن عليه على التوالي.

طبعا؛ هذه الأرقام والاحصائيات خاصة بالضمان الاجتماعي وبشريحة واحدة من العمال ممن هم مشتركون بالضمان، فيما من المعروف أن فئة كبيرة من العمال والمهنيين غير مشتركين بالضمان الاجتماعي، وبالتالي لا تشملهم إحصاءات الضمان الاجتماعي، لكن أخبار الوفيات والإصابات الخطرة خلال العمل تتوارد بصورة شبه يومية للصحف والمواقع الإخبارية، وهي تشمل عمالا أردنيين وأيضا وافدين.

والملاحظ أن حالات السقوط من عل في المشاريع الانشائية والحفريات هي الاكثر تسببا بالوفاة والإصابات الخطرة للعمال، ما يعكس غياب شروط السلامة المهنية وعدم الأخذ بالاحتياطات خلال العمل وفي الكثير من المشاريع، وأيضا بما يعكس عدم الاتعاظ بالتكرار الكبير لمثل هذه الحوادث وعدم تكريس ثقافة السلامة المهنية لدى العمال ولدى الكثير من المقاولين وأصحاب العمل، ما يترك باب الاستنزاف للأرواح مفتوحا على مصراعيه، ومخلفا مآسي إنسانية كبيرة.

القضية لا يتحملها العامل المهمل وغير المكترث بالأخذ بشروط السلامة المهنية، رغم تحمله جزءا من هذه المسؤولية، لكن الأهم في تحمل المسؤولية هم أصحاب العمل والشركات المنفذة خاصة بالمشاريع الانشائية، إضافة الى التقصير الواضح للمؤسسات الرسمية المعنية كما يفترض بالرقابة على الالتزام بمثل هذه الاشتراطات، وتحديدا وزارة العمل.

من ملاحظات شخصية ومتابعات صحفية؛ يمكن ملاحظة انخفاض أعداد الإصابات والوفيات في المشاريع الانشائية الكبرى التي تنفذها شركات مقاولات كبرى، والتي توفر لعمالها ملابس عمل مناسبة وأيضا توفر معدات واحتياطات للسلامة والصحة المهنية، تقي من الإصابات أو تخفف من احتمالات وقوعها الى درجات كبيرة، بينما الملاحظ أن مشاريع الأبنية والانشاءات الصغيرة نسبيا هي الاكثر تسجيلا لمثل هذه الحوادث والوفيات، نظرا لعدم الالتزام الواضح بتوفير أي من اشتراطات السلامة، في ظل غياب الرقابة الرسمية والتقصير بفرض مثل هذه الاشتراطات.

مؤسسة الضمان وبمسعاها لمواجهة اتساع حوادث العمل والوفيات والاصابات الناتجة عنها، ما يشكل عبئا ماليا على صندوقها، عمدت لتقديم حوافز للمؤسسات التي تلتزم بتوفير شروط السلامة المهنية. إلا أن المشكلة الرئيسية بهذا السياق هي بالمشاريع والأعمال الصغيرة، تحديدا بالانشاءات، التي تكاد تكون خارج أية رقابة رسمية، الأمر الذي يستدعي معالجة هذا الخلل الرئيسي، إضافة الى التركيز أكثر على حملات التوعية والتثقيف للحد من هذا الاستنزاف للأرواح.

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007