40 شحنة ومواد "كيمياوية".. من كوريا الشمالية إلى سوريا...ممثلة أميركية دفعت 100 ألف دولار واستنسخت كلبتها الميتة..."وأد" للهدنة في الغوطة.. 46 غارة روسية تستهدف أحياءها...جنرال أميركي: روسيا تشعل الحريق في سوريا وتطفئه...4 دول تحذر إيران.. وتدعوها لوقف تسليح الحوثيين...حشود المصلين يتدفقون وهم يبكون إلى كنيسة القيامة في القدس بعد إعادة فتحها...ترامب بحث أنشطة إيران مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد...مجلس الأمن يجتمع للنظر في مدى الالتزام بتنفيذ قرار الهدنة في سوريا...السفير العراقي في موسكو لا يستبعد شراء بلاده منظومات "إس-400"...تركيا تجرد نائبين موالين للأكراد من عضوية البرلمان...فرجينيا: إصابة 11 شخصاً بعد فتح رسالة مشبوهة بقاعدة عسكرية أمريكية... ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 5/9/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
كيف تلاقى البغدادي الداعشي مع الكاتب مايكل وولف

 

الملف-عواصم

كان لافتاً في خطاب زعيم تنظيم "داعش"، أو ما يعرف بخليفة "الدولة الإسلامية" العراقي، إبراهيم عواد، "أبوبكر البغدادي"، إلحاحه على نهاية النفوذ والدور الأميركي، ليلتقي البغدادي بهذا الطرح مع الخطاب اليساري العالمي في صورته المتطرفة، والمنسجم مع خطاب الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والهتاف الخميني الشهير "الموت لأميركا"، و"السني" من خلال هجائيات كافة رموز جماعات الإسلام السياسية السنية.

 

في خطاب البغدادي الذي بثَّ مؤخراً من قبل مؤسسة "الفرقان" الذراع الإعلامية لتنظيم "داعش"، والذي كان بعنوان: "وبشر الصابرين"، نجد الخليفة "الموجوع من خسائر تنظيمه الفادحة يقول عن أميركا: "ولو نظر المتجرد للحقيقة لأدرك ما آلت إليه حامية الصليب أميركا، بعد دخولها ساحة الصدام المباشر مع أبناء الإسلام، لما يقرب من عقدين من الزمان، فها هي بفضل الله ومنه، تعيش أسوأ مرحلة تمر بها في تاريخها المعاصر، كما يصرح بذلك ساستها وكبارهم، وحالاً مؤذنة بزوالها بإذن الله، بل عادت تخفي تلمظها على ما أنفقت من أموال طائلة لم تجنِ من ورائها سوى الحسرة والندامة، فمع اتساع رقعة الجهاد، ومسعاها الحثيث لتحجيمه وكفه عن التمدد والانتشار، ازدادت وتيرة استنزافها في بؤس وشقاء تكابد أمرين، وما العقوبات التي تفرضها على حلفائها وتدندن حولها اليوم، كما في المشهد التركي وطلبها الإفراج عن القس الصليبي ومجابهة طلبها بالرفض، وسعي الروس والإيرانيين للتمرد وعدم الانصياع لما تمليه عليهما من عقوبات، بل حتى كوريا الشمالية تبدي عدم التزامها، وتصف سلوك أميركا بالعصابات، إلا علامة انكفاء وتدنٍ عما كانت عليه، وازدراء متعمد من الحلفاء لما يرونه من ضعفها.. لقد أفشل المجاهدون بتوفيق الله ومنه، ما كانت تحلم به أميركا من السيطرة وبسط النفوذ، حتى أقبلت روسيا الصليبية تزاحمها في المنطقة وتنكد عليها استفرادها".

 

 

كتاب نار وغضب

انسجام خطاب البغدادي مع تنبؤات أميركية

هذا الحديث للبغدادي جاء منسجماً مع مزاعم الكاتب الأميركي، مايكل وولف، في كتابه "نار وغضب" الذي احتفى به الإعلام الأميركي الليبرالي وغير الأميركي، ووفقاً لتنبؤات "وولف"، فإن كرة النار والغضب الترمبية "ستقدم للعالم خدمة بإعادة التفكير في نظام دولي دون الولايات المتحدة الأميركية، فالعالم اليوم بداية نهاية الإمبراطورية الأميركية على يد ترمب".

 

البغدادي الذي اعتاد على الحديث باستعلاء ديني على اليمين واليسار، عاد ليحاكي بالنفس اليساري العالمي وهو ذات الخطاب الذي عهد عن بن لادن وقاعدته، متراجعاً إلى الوراء قليلاً عن لغة الخليفة المطلق، كما تجلت في خطبته الشهيرة "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" من على منبر الجامع النوري في مدينة الموصل 2014.

 

مما يرشح عن هذه الخطبة بداية "انحراف" في أيدلوجية تنظيم "داعش" المستندة على قتال "العدو القريب" (المسلمون ممن لا يؤمنون بنهجه والشيعة)، ليقترب اليوم أكثر مع مبادئ واستراتيجية مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بمقاتلة "العدو البعيد" (الغرب وحلفائه)، في التقاء لافت مع أدبيات الإسلام السياسي المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين عبر ممثلها ومنظرها، سيد قطب، المرتكز في دعايته على إسقاط أنظمة الحكم العربية والإسلامية.

 

 

الظواهري والجولاني

"داعش" يفشل بتجسيد كيانه كدولة مزعومة

الواقع الراهن الذي يكابده تنظيم "داعش" في سوريا والعراق وما لحقه من هزائم، ألقى بظلاله كذلك على شكل وهوية التنظيم، فرغم محاولاته السابقة في ممايزة نفسه عن باقي الجماعات المتطرفة، بتجسيد كيانه كـ"دولة" لها كيانها السياسي، يتراجع اليوم إلى شكل جديد، أقرب ما يكون إلى صورة تنظيم "القاعدة"، الذي اعتمد سياسة الخلايا العنقودية في صورة فروع منتشرة في عدد من الدول العربية والإسلامية. ومنها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وحركة الشباب الصومالية، وقاعدة الجهاد في جزيرة العرب (مركزها اليمن)، والقاعدة في شبه القارة الهندية، والجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا وإمارة القوقاز.

 

الهزيمة التي لحقت بتنظيم "الدولة" كانت جلية في خطاب البغدادي الأخير، الذي أشار فيه إلى خسائره الميدانية وتراجعه العسكري إلى بادية السويداء بالجنوب السوري، مع بعض الجيوب المبعثرة في كل من سوريا والعراق.

 

كان ذلك نتيجة حتمية للتطور الحاصل في خطاب البغدادي الأخير، والذي لن يكون محصوراً في المفردات، وإنما يمتد أكثر إلى سياسة عمل التنظيم ومنطلقات التسويغ لهجماته وعملياته الانتحارية، فـ"الدولة" لم تعد "دولة" وإنما حركة بفروع منشطرة أو كما يحلو له رفعاً لمعنويات أتباعه "ولايات".

 

ورغم محاولات تنظيم "داعش" سلب "الإمارة الإسلامية" أو "طالبان" من أحضان تنظيم القاعدة، بتكثيف عملياته هناك، بحثاً عن حدود جغرافية جديدة لدولته المزعومة، إلا أنه لم يعد غير "تنظيم عشوائي" وبعمل ارتجالي.

 

فيكفي استغلال فرد عابر للقارات والمحيطات مؤمن بعقيدة البغدادي السياسية، يعمل على تكوين خليته من أقرانه دون أي تواصل مع هرم التنظيم، ليباشروا بالتسلح والتخطيط إلى حين الاتصال بأحد أجنحة وقيادات التنظيم.

 

 

الكتاب بعد صدوره وترجمته

نقطة الصفر

إسهاب البغدادي في توجيه جزء كبير من حديثه إلى الفصائل والكتائب السورية في إدلب وحاضنتها الشعبية، إنما يأتي استشعاراً منه في العودة إلى المربع الأول الذي اضطر إليه المؤسس الأول لتنظيم "الدولة"، الأردني "الزرقاوي"، لدى ما بايعته تنظيم القاعدة ومؤسسه أسامة بن لادن على "الولاء والطاعة" في 2006 -2005، نتيجة الهجمات المكثفة التي واجهها من قبل من وصفهم "أحمد الخلايلة" المعروف بالزرقاوي، بـ"الصحوات" في العراق.

 

خوف "البغدادي" من الانجرار إلى ذات المصير الذي اضطر إليه "الزرقاوي"، والعودة مجدداً إلى تقديم قربان "الطاعة" للقاعدة هو في حد ذاته - حتماً - خيار مرير، فكيف به وأن يكون لخصمه اللدود "الجولاني" الذي انشق عنه ليؤسس تنظيمه المسمى بـ"جبهة النصرة" قبل أن يتحول إلى "فتح الشام".

 

إلا أن إنشاء مثل هذا التحالف المرحلي، بين "رجلين" يستعدان لخوض معركتهما الوجودية في الساحة السورية، ليس بالأمر المستحيل في إطار السياسة البراغماتية التي لطالما انتهجتها الجماعات الأصولية والمتطرفة في تحديد خارطة حلفائها تبعاً لتطورات المشهد والمعطيات التي تخوضها.

 

فهل تعيد معركة إدلب أمراء الحرب الثلاثة "الظواهري" و"البغدادي" و"الجولاني" إلى تشكيل جبهة عمل جديدة من سوريا خاصة بعد ظهور ثلاثتهم في إصدارات متزامنة دعت جميعها إلى أهمية توحيد الصف والكلمة؟

 

التسجيل الصوتي الأخير الذي حمل عنوان "وبشر الصابرين" كان على غرار باقي إصدارات تنظيم "داعش" وخطابات البغدادي، يحمل عنواناً اقتباساً من إحدى السور القرآنية.

 

مضمون وتوقيت الإصدار

عادة ما امتلأت خطابات البغدادي بالفكر السلفي "الجهادي"، مبتعداً عن البعد السياسي، وتعزيز الجانب السلفي - أكثر من الجانب الجهادي الحركي الذي نهله أسامة بن لادن عن أستاذه عبد الله عزام، تلميذ سيد قطب وحسن البنا.

إلا أن الخطاب الأخير، وبسبب ما لحق بالتنظيم من هزائم وخسارته لمعاقله الرئيسية في كل من مدينة الرقة السورية والموصل العراقية، يظهر تحولاً جديداً في نهج التنظيم مقترباً أكثر من أي وقت مضى مع سياسة تنظيم القاعدة التي انشق عنها، وذلك بتبني سياسة قتال العدو البعيد، خلافاً لنظريته السابقة التي تبناها عن خليفته الزرقاوي بقتال "العدو القريب".

 

فالتحول في المسار "الجهادي" يجعله أكثر التقاء مع تنظيم القاعدة بتركيز عملياته القادمة على الولايات المتحدة وحلفائها.

 

البغدادي الذي يحمل الدكتوراه في العلوم الشرعية، عادة ما اعتمد على توظيف الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، فتماهت إصداراته مع نسق الدروس الدينية العقدية، موظفاً ومعززاً في ذات الوقت الخلفية الدينية الشرعية له بخلاف ما عهدناه عن خطابات وإصدارات أسامة بن لادن، التي غلب عليها طابع الخطب السياسية.

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007