40 شحنة ومواد "كيمياوية".. من كوريا الشمالية إلى سوريا...ممثلة أميركية دفعت 100 ألف دولار واستنسخت كلبتها الميتة..."وأد" للهدنة في الغوطة.. 46 غارة روسية تستهدف أحياءها...جنرال أميركي: روسيا تشعل الحريق في سوريا وتطفئه...4 دول تحذر إيران.. وتدعوها لوقف تسليح الحوثيين...حشود المصلين يتدفقون وهم يبكون إلى كنيسة القيامة في القدس بعد إعادة فتحها...ترامب بحث أنشطة إيران مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد...مجلس الأمن يجتمع للنظر في مدى الالتزام بتنفيذ قرار الهدنة في سوريا...السفير العراقي في موسكو لا يستبعد شراء بلاده منظومات "إس-400"...تركيا تجرد نائبين موالين للأكراد من عضوية البرلمان...فرجينيا: إصابة 11 شخصاً بعد فتح رسالة مشبوهة بقاعدة عسكرية أمريكية... ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 10/6/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
إسبانيا كمصدر أحداث كبرى

حازم صاغية

 


 

منذ عام واحد، أصبحت إسبانيا واحداً من مصانع الأخبار الكبرى والنشطة في القارة الأوروبية: في 2017 كان الاستفتاء الكاتالاني الشهير على الاستقلال ومضاعفاته المعروفة التي لا تزال تكرّ وتتتابع حتى اليوم. في الشهر الماضي كان إعلان منظّمة «إيتّا» الباسكية عن حل نفسها، بعدما سبق أن قررت وقف نشاطها المسلح، وهذا ما يكرس إنهاء حرب مديدة في إسبانيا، وبالتالي في أوروبا أيضاً. لكنْ قبل أيام، جدّ تطور من طبيعة مختلفة مسرحه، هذه المرة، البرلمان واللعبة البرلمانية.

 

فقد أزيح رئيس الحكومة المحافظ ماريانو روخوي، قائد «الحزب الشعبي»، بنتيجة سلسلة من أعمال الفساد وتبييض العملة طالت حزبه والكثيرين من قياداته. لقد كانت هذه المرة الأولى، منذ وفاةالجنرال فرانكو واعتماد الديمقراطية في 1975، التي تحجب فيها الأكثرية البرلمانية ثقتها عن حكومة منتخبة وتُسقط رئيسها. وجدير بالذكر أن روخوي وحزبه إنما يحكمان البلد منذ 2011.

السر وراء هذا التكاثر في الأحداث يكمن في عناصر ثلاثة: الأول، أن إسبانيا لا تزال حتى يومنا هذا تفاوض وتناقش وحدتها والعلاقات بين قومياتها ومناطقها، وهو ما يرجع جزئياً إلى الحداثة النسبية لاستقرارها الديمقراطي والسياسي. أما الثاني فهو الأثر الكبير الذي خلّفته أزمة 2008 الماليّة – الاقتصادية على إسبانيا وفاق معظم الآثار المماثلة في أوروبا: البطالة هناك هي بين الأعلى في القارة، بنسبة 17،4 في المئة، بينما ترتفع في أوساط الشبيبة تحديداً إلى 35 في المئة، أي النسبة الأوروبية الثانية بعد اليونان. وعلى الرغم من تمتع إسبانيا بفائض تجاري، فإن دَينها العام يكاد يساوي مجموع إجمالي الناتج المحلي فيها. وبدوره فالعنصر الثالث هو الشيخوخة التي باتت تضرب الأحزاب التقليدية الكبرى التي رعت انتقال البلاد من الديكتاتورية «الفرانكوية» إلى الحياة الديمقراطية، لا سيما «الحزب الشعبي» المحافظ و«الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني». وقد كان من علامات هذه الشيخوخة نشأة حزب «بوديموس» في 2014 كتشكيل سياسي يساري – شعبوي – نسوي، تمكّن في الانتخابات الأخيرة، عام 2016، من أن يحصد 67 مقعداً في البرلمان شكّلوا الكتلة النيابية الثالثة حجماً.

 

والحال أن تحالفاً عابراً وغير منسجم، عماده الفقري حزبا الاشتراكي العمالي (84 نائباً) وبوديموس، هو الذي استطاع إسقاط «ماريانو روخوي» وحكومته وحزبه (134 نائباً) في البرلمان. وهو التحالف نفسه الذي انبثقت منه الحكومة الجديدة التي رأسها القياديّ الاشتراكيّ «بيدرو سانشيز»، فيما أمسك فيها «بوديموس» بحقائب وزاريّة وازنة.

 

لكن الاشتراكيّين يقفون في مكان وسط بين «الشعبيّين» الذين طبقوا سياسات التقشف المالي كما طلبها الاتحاد الأوروبي من مدريد، وبين «بوديموس» التي تضع على رأس برنامجها إسقاط هذه السياسات وإبدالها بسياسة إنفاق وخدمات اجتماعية. فهل يستطيع هذان الطرفان التوصل إلى تسوية ما في شأن هذه المسألة الصعبة، أم أن إسبانيا ستجد نفسها مدعوّة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة بعد عامين فقط على انتخاباتها الأخيرة؟

 

ما يزيد القلق مما قد تسببه السياسات الإسبانية الجديدة هو ما يجري في البلد الجار إيطاليا. فهناك سيتربع في السلطة ائتلاف شعبوي من «حركة النجوم الخمس» الجنوبية و«العصبة» الشمالية، يستمد لحمته من عدائه للاتحاد الأوروبي ومطالبه كما للهجرة واللجوء. وبدورها تذهب أسوأ التوقّعات إلى أن إسبانيا لن تتسبب بصداع من عيار إيطالي، لكن هذا ليس كافياً لتبديد المخاوف في شأنها، خصوصاً أن اليونان قد تداهم الأوروبيين بمفاجآت غير متوقعة. وهذا، في عمومه، ما سوف يرشّح أوروبا الجنوبية كلها، لا إسبانيا وحدها، لأن تكون مصنعاً نشطاً لأحداث كبرى ومثيرة من غير شك.

 

* نقلاً عن "الاتحاد"

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007