الضباب يحول رحلات من مطار الملكة علياء إلى العقبة...الحباشنة يهاجم النواب مجدداً : "سحيجة يتلقون الاوامر من الوزراء و تسمع نباحهم بين الحين والاخر"...ظاهرة فلكية ناردة تشهدها "الكعبة"على مدى يومين...إنجاز صلاح الذي لم يحققه أي لاعب في موسم ونصف..."كنوز داعش".. العثور على ثروة طائلة يمتلكها التنطيم...عقاب رادع لـ"أب مراهق" ارتكب أفظع جريمة ممكنة...ماذا يعني "الإغلاق الأميركي".. وما تأثيره على الاقتصاد؟...تواطؤ في جرائم الحرب: تحالف بريطانيا العسكري غير المعلن مع إسرائيل...العنف الجامعي.. تراجع ملحوظ خلال عامين...إصابتان بالسل في مصنعي دهانات...خبراء: تباطؤ النمو وزيادة النفقات يحولان دون خفض الدين العام...البدانة تحرض على ظهور 13 نوعا من السرطان...الحكومة : لا بيع لمطار ماركا وسيبقى مطاراً مشتركاً مدنياً عسكرياً...الحكومة : لا بيع لمطار ماركا وسيبقى مطاراً مشتركاً مدنياً عسكرياً ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 8/6/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
وجوه من رمضان .. هذا الذي تآمروا عليه

 

سمير عطا الله

 

سمّاه الحسن الثاني «الملك الورع». أمضى حياته في العدالة والصوم والصلاة والتقوى. بدأ حاكماً على ولاية برقة، لكنه برغم السنوات الصعبة والفقر والاستعمار الإيطالي الذي ناضل ضده طوال عمره، استطاع أن يوحّد ليبيا من حوله، وأن يوّحد الليبيين الذين رأوا فيه نموذجاً للزهد في السياسة والسلطة والمال. ولما توفي محمد إدريس السنوسي، تبيّن أنه كان السياسي العربي الوحيد الذي لم يفتح حساباً مصرفياً في أي مكان خارج بلاده. عندما هجم انقلابيو الفاتح من سبتمبر (أيلول) على السلطة، كان الملك إدريس في رحلة علاج في تركيا. لم يستطع أن يسدد تكاليف العلاج، فسددتها الحكومة التركية. ومن ثم جاء إلى مصر حيث استضافه عبد الناصر مع زوجته. وكان أول ما فعله بعد وصوله إلى القاهرة، أنه أرسل سيارتي مرسيدس باعتبارهما ملكاً للدولة الليبية.

 

ذلك كان الرجل الذي خلفه قائد الجماهيرية الاشتراكية الشعبية العظمى، الذي يقال إنه ترك في المصارف نحو 150 مليار دولار. أقلّ قليلاً أو أكثر قليلاً. لكن هذا حال معظم الاشتراكيين العرب الذين أرادوا تحرير الأمة من الاستعمار، فأدخلوها جنة الاستبداد والخراب.

 

حاكمت ثورة الفاتح العظمى إدريس الأول غيابياً، وحكمت عليه بالفساد والتعامل مع الاستعمار. هو الذي بحكمته وهدوئه حرر ليبيا من الفاشية الإيطالية ووحّدها من فزان إلى طرابلس مروراً ببنغازي. ولم تكن له حاشية ولا عسكرٌ ولا لجانٌ تضطهد الناس في البيوت والشوارع وتقيم منصات الإعدام في الجامعات. قد يجد المرء سبباً للانقلاب في أي دولة أخرى كما حدث في العراق أو في اليمن، لكن التطاول على حكم إدريس الأول كان ظلماً صرفاً وجهلاً موصوفاً.

 

همه الأول كان الحفاظ على وحدة البلاد، ومن أجل ذلك، عدل بين القبائل ولم يحرّض بعضها على بعض كما ستفعل الثورة. ورسم خططاً تنموية متواضعة تتماشى مع طاقات ليبيا القليلة في تلك الأيام، وقبل أن يتحول النفط إلى ثروة يبددها الثوار في تمويل الحروب الأهلية - من آيرلندا إلى لبنان - بحثاً عن دورٍ للقائد الملهم يتناسب مع طموحاته وأمانيه بأن يقود العالم العربي، ومن ثم العالم الثالث، ومن ثم العالم بأجمعه.

 

لم يكن إدريس الأول ملك الورع فحسب، بل كان أيضاً ملك الخفر القومي والوطني. ولم يرزق بأبناء برغم زيجاته الخمس فاكتفى بأن تبنى يتيمة من الجزائر، وكان واضحاً للجميع أن كل الليبيين أبناؤه من دون استثناء. فلم يطلق خلفه المجرمين يغتالونهم في أوروبا. ولم يضع يده على أموالهم وممتلكاتهم. ولم يسكن بعيداً عنهم في ثكنة عسكرية بل عاش بينهم مثل الرعاة والآباء الحقيقيين. وأقام مع الدول العربية علاقات سوية دافئة وبعيدة في وقتٍ واحد فيما عدا مصر والسعودية. الأولى بسبب الجوار المباشر، والثانية بسبب موقعها الديني والرابط الروحي الذي غلب على حياته كلها.

 

إلى اللقاء.

 

الشرق الأوسط

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007