نزاع بين متشرد وكلب جائع يدفع إيشورايا لإطعام ألف طفل لمدة عام...اعتقال 140 شخصاً من زفاف بالصين في عملية ضد المافيا....تمثال لطفل يثير انتباه زوار معرض بمانهاتن لظنهم أنه حقيقي..الدفاع المدني: ٦٧ اصابة حصيلة حوادث الخميس..ضبط ١١٥ عاملا وافدا مخالفا...عاصي الحلاني يشعل حفله بـ"الموسيقى العربية"...هاني شاكر يطرب جمهوره في "الموسيقى العربية"...ملف حقوق عمال "قطر 2022" يعود على طاولة "فيفا"...إيران.. الحرس الثوري يكثف اعتقالاته لمزدوجي الجنسية...جرحى من الجيش العراقي بانفجار في الأنبار...الناتو يحذر من تزايد العمليات الإرهابية لداعش بأوروبا...بريطانيا توافق على وضع "يوم الخروج" من الاتحاد الأوروبي في قانون...السقف الجديد للصواريخ الإيرانية... خدعة جديدة...المغرب يعزز تعاونه العسكري مع روسيا...التحالف يشن 4 غارات على كلية الطيران غربي صنعاء ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 12/4/2014
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
الإمبراطورية الروسية.. حلم بوتين المهدد

الملف -  موسكو

قالت صحيفة "لبيراسيون" الفرنسية في تقرير لها "إنّ ما قدّمه نكيتا خروتشوف لأوكرانيا العام 1954يستعيدُه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العام 2014".

 

ولا شك أن هذا السلوك، حين يُنظر إليه من الغرب، سيؤكد عودةَ شكلٍ من أشكال الحرب الباردة ما بين روسيا والغرب، فالهدف المعلَن، وهو حماية السكان الروس في شبه الجزيرة، وضمان أمْن قاعدة "سيباستوبول" البحرية فيها، يؤكد على إصرار فرض القوة على الجزيرة، لكنه بالكاد هدف يخفي في المقابل إحباطا حقيقيَا، إذ ستؤدي استعادة القرم إلى فقدان أوكرانيا، وأكثر من ذلك، حيث ستربك هذه العملية بلدانَ ما بعد السوفياتية الأخرى في القوقاز، وبلدان آسيا الوسطى على السواء.

 

كافة الجمهوريات السوفياتية السابقة تقريبًا تضم أقليات روسية، و/أو قواعد عسكرية روسية، ففي القوقاز تأوي أرمينيا إحدى هذه القواعد. أما جارتها أزربيجان فهي تضم بعض الأقليات الروسية أيضا، مع قاعدة عسكرية في طور الإغلاق. كما تأوي أيضا أكثر من مليون مهاجر أذربيجاني يعملون في روسيا، إذ تعتبَر تحويلاتهم إضافة أساسية للمجتمع ولاقتصاد البلاد.

 

أما في آسيا الوسطى، فغدا أصحاب الثروات المستبدون يشعرون بأكثر من مبرّر للقلق، والانشغال، ففي 25% من سكان كازاخستان من أصول روسية، وتأوي البلاد محطة لإطلاق المركبات الفضائية في بايكونور. أما الحدود الطويلة (7000 كيلومتر) بين روسيا وكازاخستان فما تزال بعضُ الدوائر القومية الروسية تطالب بها.

 

ولا يستهان بعدد السكان الروس في قيرغيزستان. كما لا يستهان بقاعدة "كانط" الروسية، الكائنة بالقرب من بيشكيك، التي تؤمّن لروسيا قدرات هائلة للتدخل العسكري.

 

وفي طاجيكستان تُعتبر الأقلية الروسية جدّ ضعيفة، لكن البلاد تأوي وحدةَ الآليات 201 من الجيش الروسي، القابلة لحماية الحدود الطاجيكوأفغانية، التي يتجاوز عددُ أفرادها 7000 جندي.

 

أما في أوزباكستان، فلم يعد لروسيا قواعد عسكرية فيها، لكن البلاد ما زالت تأوي بضعَ أقليات روسية، وتوظّف روسيا مئات الآلاف من العمال الأوزبكيين، الذين تساهم تحويلاتهم في استتباب السلم الاجتماعي في بلادهم.

 

أما تركمانستان فهي الدولة الوحيدة في آسيا الوسطى، التي خرجت من وصاية روسيا، ولم تعد تمتلك موسكو فيها أي وسيلة للضغط عليها.

 

ومن هنا تتخذ سياسة فلاديمير بوتين وجهًا مختلفا، فمنذ أن غدا بوتين يتحكم في مصائر الروس، لم يُخفِ أبدا طموحه في إعادة بناء قوة عالمية، لا من أجل إنشاء اتحادًا سوفياتيًا جديدًا، لكن ليؤسس حول روسيا كتلة جيوسياسية أخرى، قادرة على مواجهة الاتحاد الأوروبي، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية.

 

بيد أن ذلك رهان خاسر، إذ كان بوتين يحلم ببناء اتحاد أوراسي، شبيه بالاتحاد الأوروبي، مع اقتصاد ليبرالي، لكن من دون دمقرطة، ومن دون حقوق للإنسان، يريد اتحاد يشبه روسيا، ومعظم الجمهوريات المنبثقة عن الاتحاد السوفياتي، إتحادٌ تصبح فيه أوكرانيا، بسكانها، وبنيتها الصناعية التحتية وزراعتها، واحدًا من أعمدة الصرح الجديد.

 

لكن ثورةَ "ميدان" أبعدت (ربما مؤقتا) حلمَ العظمة الأوراسي، ولا شك أنّ غزو القرم، الذي جاء بعد غزو أوسيتيا الجنوبية العام 2008 يثير مخاوف الشركاء القوقازيين، وشركاء روسيا في وسط آسيا.

 

تأثرت آراءُ وزعامات القوقاز وآسيا الوسطى أيما تأثر بمظاهرات "ميدان"، التي أسقطت نظام الرئيس المنتخب، فكتور لونوكوفيت فيكتور يانوكوفيتش، وظلت وسائل الإعلام المحلية متكتمة في حذر حول تغير النظام، لأن شعوب آسيا الوسطى تفاعلت مع ما يجري في فضاء الاتحاد السوفياتي السابق أكثر من تفاعلها مع تشنجات العالم العربي، البعيد عن واقعها.

 

وما زالت ثورة الورود في جورجيا العام 2003 تشكل إلى يومنا هذا أنموذجًا للقوى الديمقراطية في المنطقة، وهكذا يضاف إلى شبح الثورة الشعبية تهديدُ التدخل العسكري الروسي، الذي يبدو أكثر وقْعًا، حيث أن الآراء والزعامات في بلدان وسط آسيا، والبلدان القوقازية تعرف أنّ ما حدث في القرم يمكن أن يحدث أيضًا في عقر دارها، ويسحق سياداتها.

 

ما هي عواقب ضمّ القرم، على العلاقات الروسية مع البلدان، التي كانت في السابق تدور في فلك روسيا، فبعد أن حصلت العام 1991على استقلالها، رغم أنف روسيا، صارت جميع هذه الجمهوريات متمسّكة بسيادتها.

 

ورغم أنها أصبحت استبدادية، ومحكومةً من قِبل مستبدين لا أمل في زوالهم، إلا أن هذه الجمهوريات سعت إلى الخروج من الحضن الروسي، وإلى تنويع علاقاتها، والتقرب من الغرب.

 

بيد أنها وجدت نفسها محصورة ما بين شركاء غربيين يشترطون تعاونها في جهود بناء الديمقراطية، وما بين الصين غير المهتمة كثيرًا باستبدادها، رغم عدوانيتها في غزو أسواقها، ما دفع هذه الأنظمة للتوجه تدريجيًا، نحو أختِ الأمس الكبري، الأكثر قدرةً على حمايتها.

 

والحال أن ضمّ القرم يؤجج لدى بعض "الإخوة الصغار" ذكرياتٍ الهيمنة الكاملة، المؤلمة، فهل من سبيلٍ، في مثل هذا الوضع، لأن تحظى روسيا بثقة الآخرين فيها؟، وما جدوى الانضمام إلى اتحاد أوراسيا، الذي تنعدم فيه المساواة؟، فكانت كازاخستان، وهي العملاق، الذي يعتبر اقتصادُه أكثر اقتصادات آسيا الوسطى ازدهارًا، الشريكَ الأكثر التزامًا في مشروع إنشاء الاتحاد الأوراسي، والأكثر تأثرًا أمام الطموح الإمبراطوري لفلاديمير بوتين.

 

كان ينائ الاتحاد، الذي من المتوقع أن يرى النور في العام 2015، يجري على أساسِ ضرورة مقاومة ثِقل الصين الاقتصادي والسياسي المتعاظم في المنطقة، أكثر مما كان يُبنَى على الثقة. إلا أن الصين غدت، بعد أحداث القرم، أقلَّ تهديدًا من روسيا.

 

وهكذا يراهن فلاديمير بوتين، باتباعه سياسة توسعية فاعلة في أوكرانيا، على دعم "الغريب القريب"، الذي يملك السيادة، على الرغم من أنه تابعٌ، براغماتيا، لروسيا اقتصاديًا.

 

وإذْ يرى بوتين وقوف أمريكا وراء كل اضطراب سياسي، وتغيير كل نظام قائم في المنطقة، في مرحلة ما بعد السوفياتية، فإنه بذلك يُقوّض إلى حدّ كبير كلّ ما بناه منذ وصوله إلى السلطة، لكي يستعيد زعامةَ روسيا على الساحة الدولية. لذلك فإنّ انتصاره في القرم يكشف عن رؤيةٍ قصيرة المدى، لأنها تقوّي مخاوف جيرانه، و"تَحُدّ من شرّ" التجربة الصينية.

 

d� BleؿS�_� y="37" Name="Bibliography"/>

"الحرية"

 

حازم صاغية

 

 

 

رأى مثقّفون كبار أنّ الفكر السياسيّ برمّته يقبل التقسيم، وإن بشيء من التعميم، إلى عائلتين كبريين: عائلة تقول بالخلاص وأخرى تقول بالحرّيّة. أمّا الأولى فمفاد دعوتها أنّ انتصار قضيّة ما (دينيّة، قوميّة، اشتراكيّة، محافظة...) يحلّ المشكلة التي تعانيها جماعة بعينها ويقيم لها ما يشبه الجنّة على الأرض. وأمّا العائلة الثانية فتذهب إلى أنّ حلاًّ خلاصيّاً كهذا لا وجود له أصلاً، لأنّ الحياة نفسها مشكلة تتفرّع إلى مشاكل. فالذين حُلّت مشاكلهم هم الجدران والطاولات والحيوانات، لكنّ ما يستطيعه البشر، عبر امتلاكهم حرّيّاتهم، هو تحسين الشروط التي بموجبها يواجهون مشكلتهم الملازمة لوجودهم.

 

بتطبيق هذا التعريف على العقود العربيّة الأخيرة، يتبيّن أنّ الصراعات الحاسمة والبارزة لم تكن بين دعاة العائلتين الفكريّتين، بل داخل العائلة الخلاصيّة الأولى، أي بين القوميّين والإسلاميّين، والبعثيّين والشيوعيّين، والناصريّين والبعثيّين والشيوعيّين...

 

ذاك أنّ أبناء العائلة الثانية، عائلة الحرّيّة، لم يكونوا مرّة على القوّة التي تجعلهم طرفاً أساسيّاً في الصراعات الكبرى. فهم ليسوا محرّكي الجماهير «ضدّ» عدوّ ما، كما أنّهم، بفعل أفكارهم، لم يكونوا من المتسلّلين إلى المؤسّسات العسكريّة لتنفيذ انقلابات تطيح عهوداً قديمة.

 

فأبرز هؤلاء «الحرّيّين» العرب كان المصريّ أحمد لطفي السيّد الذي، وإن سُمّي تكريماً «أستاذ الجيل»، لم يفز بمقعد انتخابيّ فيما ظلّ حزبه، «حزب الأمّة»، طرفاً أقليّاً في الحياة السياسيّة المصريّة. أمّا العراقيّان، كامل الجادرجي ومحمّد حديد، فانزلقا إلى التعاون مع النظامين العسكريّين لبكر صدقي في الثلاثينات وعبدالكريم قاسم في الخمسينات. ولئن جعل «حزب البعث العربيّ» من «الحرّيّة» أقنومه الثاني، بعد «الوحدة» وقبل «الاشتراكيّة»، إلاّ أنّه أزال كلّ التباس بتوضيحه أنّها حريّة «الأمّة» قبل أن تكون حرّيّة الأفراد.

 

في 2003، حين أطيح صدّام حسين الذي احتُفل قبل أيّام بالذكرى الحادية عشرة لإطاحته، دلّل العراقيّون على أنّ طلبهم المؤكّد على الحرّيّة مشوب بطلب مؤكّد، هو الآخر، على الخلاص. كان هذا إيذاناً بأنّ الواقع العربيّ لا يحتمل التقسيم الكلاسيكيّ بين العائلتين: فالسنّيّ والشيعيّ والكرديّ تجمعهم الحرّيّة ويفرّقهم افتراض واحدهم أنّ الآخر شيطانه.

 

بطبيعة الحال انحطّت خلاصيّة السرديّات الكبرى التي وعدت، ما بين الخمسينات والسبعينات، بنصرة الله أو الوحدة العربيّة أو ديكتاتوريّة البروليتاريا. هكذا بتنا أمام خلاصات لا تتكتّم على تجزيئيّتها ورثاثتها وخروجها من وضاعة التاريخ، نُصُبها العبوات والسيّارات المفخّخة في طول العراق وعرضه.

 

ثمّ انفجرت «الحرّيّة» والطلب عليها، بعيداً عن الصيغ الحزبيّة والنخبويّة، انفجارها الكبير مع ثورات «الربيع العربيّ». وبدا مؤكّداً أنّهم أرادوا الحرّيّة ويريدونها، لكنْ بدا أيضاً أنّهم يسعون إلى الخلاصيّة البائسة إيّاها. وفي سوريّة تحديداً، كان لعنف النظام واستجابته بالعسكرة أن زوّدا نزعة الخلاص مزيداً من الأنياب تعضّ بها الحرّيّة.

 

غنيّ عن القول إنّ هذا التجاور، المتناقض ذاتيّاً، بين الحرّيّة والخلاص حدّ من قدرة الأولى على التحوّل إلى ديموقراطيّة، بقدر ما ساعد الثانية على التحوّل موتاً معمّماً. وفيما يُحسم الصراع بينهما اليوم، وتُنكّس رايات الأمل، لا بدّ من أن تتقدّم مراجعة الأسباب التي تجعل مطلب الحرّيّة عندنا مطلباً خلاصيّاً، أو متداخلاً فيه. وهذا ما يحضّ على التناول الجذريّ لكلّ شيء، لا سيّما خرائط الأوطان التي شكّلت حواضن ذاك التجاور القاتل. فالمهمّ، في آخر المطاف، أن نعيد اختراع الحرّيّة واختراع الشروط التي تلائمها.

*نقلاً عن "الحياة"

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007